فهرس الكتاب
وانظر غنيمة الواجد لأبي زيد الثعالبي، وكان عدد السبي الذي رده _عليه السلام_ على هوازن لما استشفعوا له بهذه الأبيات، كما في المنح المكية للشهاب ابن حجر من النساء والذراري 6000، والإبل 24000، والغنم 40000، و 4000 أوقية فضة+ [1] .
فهذا شيء من حواره للشعراء، وإجازته لهم، وسيأتي مزيد بيان لذلك في الفصل الخامس عند الحديث عن مجلس رسول الله"."
تمهيد:
الحوار مع المخالف _أيًا كان خلافه_ مطلب له أصوله، وضوابطه، وآدابه، وليس المقام ههنا مقام البحث في ذلك.
وإنما المقصود بيان شيء من هديه _عليه الصلاة والسلام_ في هذا الشأن.
فلقد كان"يحاور أصناف المخالفين من يهود ونصارى، ومشركين ومنافقين، ومسالمين ومحاربين سواء كانوا من أكابر أقوامهم، أو من عامتهم."
وكان _ في ذلك كله _ يأخذ بما أدَّبه به ربه في الكتاب العزيز، كمثل قوله _تعالى_: [ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] (النحل:125) .
وقوله _عز وجل_: [وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ] (العنكبوت:46) .
وقوله _تبارك وتعالى_: [وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى] (المائدة:8) .
إلى غيرها من الآيات الحاثة على العدل، والإحسان، ولو كان المخالف من ذوي الشنآن.
والسيرة العملية في حواراته مع الطبقات المخالفة ناطقة بذلك شاهدة به.
وفيما يلي بيان لذلك بشيء من التفصيل.
(1) _ التراتيب الإدارية 1/ 215_218.