فهرس الكتاب
المثال الأول: ما جاء في صدر سورة آل عمران إلى ثلاث وثمانين آية منها؛ حيث نزلت في وفد نجران من النصارى _كما يقول ابن كثير × في مطلع سورة آل عمران_. [1]
وقال × في تفسير قوله _تعالى_: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ] (آل عمران: 61) .
قال: =وكان سبب نزول هذه المباهلة، وما قبلها من أول السورة إلى هنا في وفد نجران, أن النصارى لما قدموا؛ فجعلوا يحاجون في عيسى، ويزعمون فيه ما يزعمون من البُنُوَّة والإلهية؛ فأنزل الله صدر هذه السورة ردًا عليهم.
قال ابن إسحاق في سيرته المشهورة وغيره: وقدم على رسول الله"وفد نصارى نجران ستون راكبًا, فيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم، يؤول أمرهم إليهم وهم: العاقب واسمه عبد المسيح, والسيد وهو الأيهم, وأبو حارثة ابن علقمة أخو بكر ابن وائل, وأويس بن الحارث, وزيد, وقيس, ويزيد وابناه, وخويلد, وعمرو, وخالد, وعبدالله, ومحسن, وأمر هؤلاء يؤول إلى ثلاثة منهم وهم:"
العاقب: وكان أميرَ القوم وذا رأيهم وصاحب مشورتهم, والذي لا يصدرون إلا عن رأيه.
والسيد: وكان عالِمَهُمْ وصاحبَ رحلهم ومجتمعهم.
وأبو حارثة بن علقمة: وكان أسقفهم وصاحب مدارستهم, وكان رجلًا من العرب من بني بكر بن وائل, ولكنه تنصر؛ فعظمته الروم وملوكها، وشرَّفوه, وبنوا له الكنائس وأخدموه لما يعلمونه من صلابته في دينهم, وقد كان يعرف أمر رسول الله"وصفته وشأنه مما علمه من الكتب المتقدمة, ولكنْ حمله ذلك على الاستمرار في النصرانية؛ لما يرى من تعظيمه فيها، وجاهه عند أهلها."
(1) _ انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/551.