وربما اختلف الصبيان إلى ذلك المجلس، أو دعاهم إليه رسول"فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة ÷ قال: =ما رأيت حَسَنًا [1] قطّ إلا فاضت عيناي دموعًا، وذلك أن النبي"خرج يومًا، فوجدني في المسجد، فأخذ بيدي، فانطلقت معه، فما كلمني حتى جئنا سوق بني قينقاع، فطاف فيه، ونظر، ثم انصرف وأنا معه، حتى جئنا المسجد، فجلس، فاحتبى، ثم قال: =أين لَكاع؟ ادعُ لي لَكاع [2] +.
فجاء حسن يشتد، فوقع في حجره، ثم أدخل يده في لحيته، ثم جعل النبي"يفتح فاه، فيدخل فاه في فيه، ثم قال: =اللهم إني أحبُّه فأحبَّه، وأحبَّ من يحبه+. [3] "
وإلى ذلك المجلس يأوي الفقراء، فكان _عليه الصلاة والسلام_ يدنيهم، ويتألفهم، فعن أبي سعيد الخدري÷قال: =كنت في عصابة من المهاجرين جالسًا معهم، وإن بعضهم يستتر من العري، وقارئ يقرأ علينا، فكنا نستمع إلى كتاب الله _تعالى_ فقال النبي": =الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر معهم نفسي+."
قال: ثم جلس رسول الله"وسَطَنا؛ ليعدل بيننا نفسه فينا، ثم قال بيده هكذا؛ فاستدارت الحلقة، وبرزت وجوههم."
قال: فما عرف رسول الله"منهم غيري، فقال رسول الله":
=أبشروا معاشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل الأغنياء يوم القيامة بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام+. [4]
ثم هو _أيضًا_ مجلس أدب ينشد فيه الشعر، وتضرب فيه الأمثال.
(1) _ يعني الحسن بن علي _رضي الله عنهما_.
(2) _ اللُّكع عند العرب يطلق على عدة معان، يطلق على العبد، ثم استعمل في الحمق والذم، يقال للرجل لُكع، ويقال للمرأة لكاع، وأكثر ما يقع في النداء، وقد يطلق على الصغير، وهو المراد هنا.
(3) _ الأدب المفرد (1183) وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (902) : =حسن+.
(4) _ أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 1/ 351_352، والترمذي (2353) عن أبي هريرة، وقال: =حسن صحيح+.