فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 184

ولقد أنشد كعب بن زهير قصيدته المشهورة، وقد مرَّ ذكرٌ لشيء من ذلك في الفصل الرابع من هذا البحث.

وروى الترمذي عن جابر بن سمرة ÷ قال: جالست رسول الله"أكثر من مائة مرة، وكان أصحابه يتناشدون الشعر، ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت، فربما يبتسم معهم. [1] "

وربما أُنْشِد الشِّعرُ، فتمثل في بعض ما أُنْشِدَ أمامه، فعن الأعشى المازني قال:

=أتيت النبي"فأنشدته:"

يا مالك الناس وديانَ العرب ... إني لقيت ذِرْبةً من الذِّرب

أخلفتِ الوعدَ ولَطَّت بالذنب ... وهن شرُّ غالبٍ لمن غلب

فجعل"يتمثلها، ويقول: وهن شرُّ غالبٍ لمن غلب+. [2] "

وربما أنشده أحد الشعراء، فاستوقفه، وحاوره، وسأله عن مقصوده في أحد الأبيات، وربما دعا له، فعن يعلى بن الأشدق قال: سمعت النابغة الجعدي يقول: أنشدت النبي":"

بلغنا السماءَ مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال: =أين المظهر يا أبا ليلى؟ +.

قلت: الجنة، قال: =أجل إن شاء الله+.

ثم قال:

ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادرُ تحمي صفوه أن يكدرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليمٌ إذا ما أورد الأمرَ أصدرا

فقال رسول الله": =لا يفضضِ الله فاك مرتين+."

ويروى أن النابغة كان أحسن الناس ثغرًا، وأنه عاش مائة وثلاثين سنة، فكان إذا سقطت له ثنية نبتت مكانها أخرى. [3]

وربما استنشد _عليه الصلاة والسلام_ أحد جلاسه؛ فعن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: =استنشدني النبي"من شعر أمية بن أبي الصلت؛ فأنشدته مائة قافية وبيت+. [4] "

وربما تمثل بالشعر في مجلسه؛ ففي الصحيحين عن جندب بن عبدالله÷قال: أصابت أصبعُ النبي"شيئًا، فدَمِيت."

(1) _ الترمذي (2850) وقال: =هذا حديث حسن صحيح+.

(2) _ أخرجه أحمد (6884) والبيهقي في السنن الكبرى (20904) .

(3) _ انظر مسند الحارث (زوائد الهيثمي(894) وسبل الرشاد للصالحي 9/ 349.

(4) _ أخرجه أحمد (19474) وابن ماجه (3758) والطبراني في الأوسط (2429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت