فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 184

وتأوله ابنُ الأنباري، وابنُ الأثيرِ، وغيرُ واحدٍ أنه أراد أنهم لا يتفرقون إلا عن علم تعلموه يَقُوْم لأنفسهم مقامَ الطعامِ والشراب للأجسام في الانتعاش والالتذاذ؛ فجرى الكلام على طريقة الاستعارة. [1]

وفي ذلك المجلس ينكر _عليه الصلاة والسلام_ ما يراه مجانبًا للصواب مع احتفاظه بعادته الجميلة في التعريض والتعميم، حيث يأخذ في التأديب والزجر عما لا ينبغي مأخذًا لطيفًا، فلا يوجّه الإنكار إلى من صدر منه الخطأ بعينه ما وجد في الموعظة العامة كفاية من باب قوله: =ما بال أقوام+.

جاء في الصحيحين عن عائشة _رضي الله عنها_ قالت: صنع النبي"شيئًا فرخَّص فيه، فتنزه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبي"فخطب، فحمد الله ثم قال: =ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية+. [2]

وقد بوب البخاري × لهذا الحديث بعنوان: =باب من لم يواجه الناس في العتاب+.

وشكى إليه رجلٌ رجلًا حين كان يطيل بهم صلاة الغداة، فاشتد غضبه"ولكنه احتفظ بعادته الجميلة؛ فلم يخاطب الذي كان يطيل على التعيين، بل عمم الموعظة وقال: =أيها الناس إن منكم منفِّرين؛ فمن صلى بالناس فليخفف؛ فإن فيهم المريض، وذا الحاجة+. [3] "

(1) _ انظر الهداية الإسلامية 10/ 593.

(2) _ البخاري (6101) ومسلم (2356) .

(3) _ رواه البخاري (702) و (704) و (6110) ومسلم (466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت