فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 184

قال الواحدي، وابن عطية عن مقاتلٍ وقتادةَ وزيدِ بنِ أسلم: كان النبي"يجلس في المسجد فجلس يومًا وكان في المجلس ضيق؛ إذ كان الناس يتنافسون في القرب من رسول الله"وفي سماع كلامه، والنظر إليه، وكان رسول الله"يكرم أهل بدر، فجاء أناس من أهل بدر، فلم يجدوا مكانًا في المجلس، فقاموا وِجَاهَ النبي"على أرجلهم يرجون أن يوسع الناس لهم، فلم يوسع لهم أحد، فأقام رسول الله"أناسًا بقدر من جاء من النفر البدريين، فعرف رسول الله"الكراهية في وجوه الذين أقامهم، فنزلت الآية.

فقوله: [إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ] فيما إذا كان في المجلس ضيق، فيتفسح الناس بدون أن يقوم أحد.

وقوله: [وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا] أي إذا قيل لكم ارتفعوا وقوموا عن المجلس فافعلوا، أي إذا أمركم الرسول"في مجلسه بالقيام فلا تتحرجوا، وهو ضرب من التفسح."

وقيل: التفسح يكون بالتوسعة من قعود أو من قيام، فهما داخلان في قوله: تفسحوا، والنشوز هو أن يؤمروا بالانفضاض عن المجلس، فإذا أمروا بذلك فلا يتحرجوا؛ لأن رسول الله"يحب أحيانًا الانفراد بأمور المسلمين؛ فربما جلس إليه القوم، فأطالوا؛ لأن كل أحد يحب أن يكون آخر الناس عهدًا بالنبي"وكل ذلك من فرط محبتهم إياه، وحرصهم على تلقي هداه. [1]

ومن آدابه المذكورة في الكتاب المجيد ما في قوله _تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ] (الحجرات:2) .

وقوله: [لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا] (النور:63) .

(1) _ انظر تفسير التحرير والتنوير 27/ 36_42، والهداية الإسلامية 10/ 594_595.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت