فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 184

قال علماء التفسير: نزلت هاتان الآيتان بسبب محاورة جرت بين أبي بكر وعمر _رضي الله عنهما_ بين يدي رسول الله"في مجلسه، وذلك حين قدم وفد بني تميم أشار أبو بكر÷ على النبي"أن يُؤَمِّر على بني تميم القعقاع بن معبد، فقال عمر÷: بل أمِّر عليهم الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي! فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماديا، وارتفعت أصواتهما، فنزل القرآن بهذه الآية، قالوا: فكان أبو بكر ÷ بعد ذلك لا يكلم رسول الله"إلا كأخي السرار _أي كصاحب السر والمسارة_ وكان عمر÷بعد ذلك إذا كلم رسول الله"لا يكاد يسمعه حتى إن رسول الله"لَيَسْتَفْهِمه. [1] "

ومن آداب ذلك المجلس أن خاصة أصحابه لا يسألون النبي"إلا إذا ابتدرهم النبي"كما في حديث جبريل المشهور؛ فإن جبريل _عليه السلام_ يسأل والنبي"يجيبه، وجبريل على هيئة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد من الصحابة _كما ذكر ذلك عمر ابن الخطاب_."

ومع هذه الحالة الغريبة، والتشوف لمعرفة هذا السائل لم يسأل عنه أحدٌ من الصحابة؛ إجلالًا لرسول الله"حتى ابتدرهم النبي"وأعلمهم به.

قال عمر في آخر الحديث: ثم انطلق _يعني جبريل_ فلبث مليًا، ثم قال لي: =يا عمر أتدري من السائل؟ +.

قلت الله ورسوله أعلم.

قال: =فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم+ [2] .

ومن آداب مجلسه _عليه الصلاة والسلام_ أن أصحابه يكونون فيه على غاية التؤدة والسكينة؛ فقد روى أبو داود في سننه عن أسامة بن شريك قال: =أتيت النبي"وأصحابُه كأنما على رؤوسهم الطير+ [3] ."

ومعنى =كأنما على رؤوسهم الطير+: أي أنهم في حالة السكون؛ لأن الطائر ينفر من أدنى تحرك.

وهكذا ينبغي أن تكون عليه مجالس الحوار.

وكان رسول الله"يعطي كل أحد من جلسائه نصيبه لا يحسب أحد أن أحدًا أكرم عليه منه."

(1) _ انظر صحيح البخاري (4367 و 4845) .

(2) _ رواه مسلم (8) .

(3) _ أبو داود (3855) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت