فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 184

ولهذا تتابعت الوصايا في الحث على أن يحسن الإنسانُ الأدبَ مع محاوره، ومن يَتَقَصَّدُه بالحديث؛ فمن أدب المروءة حسن إصغاء الرجل لمن يحدثه؛ فإن إقباله على محدثه بالإصغاء إليه يدل على ارتياحه لمجالسته، وأنسه بحديثه. [1]

بل إن المتحدث البارع هو المستمع البارع، وبراعة الاستماع تكون بالأذن، وطرف العين، وحضور القلب، وإشراقة الوجه. [2]

قال ابن عباس _رضي الله عنهما_: =لجليسي عليَّ ثلاث: أن أرميه بطرفي إذا أقبل، وأن أوسع له في المجلس إذا جلس، وأن أصغي إليه إذا تحدث+. [3]

وقال عمرو بن العاص ÷: =ثلاثة لا أَمَلُّهم: جليسي ما فهم عني، وثوبي ما سترني، ودابتي ما حملت رجلي+. [4]

وقال سعيد بن العاص: =لجليسي عليَّ ثلاث: إذا أقبل وسَّعْتُ له، وإذا جلس أقبلت إليه، وإذا حَدَّثَ سمعتُ منه+. [5]

وقال الحسن: =إذا جالست فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتَعَلَّمْ حسن الاستماع كما تَعَلَّمُ حسن القول، ولاتقطع على أحد حديثه+. [6]

وقال أبو عباد: =للمحدِّث على جليسه السامع لحديثه أن يجمع له باله، ويصغي إلى حديثه، ويكتم عليه سره، ويبسط له عذره+. [7]

=وذكر رَجلٌ عبدَالملك بن مروان فقال: إنه آخذ بأربع، تارك لأربع: آخذ بأحسن الحديث إذا حَدَّث، وبأحسن الاستماع إذا حُدِّث، وبأحسن البشر إذا لُقي، وبأيسر المؤونة إذا خولف.

وكان تاركًا لمحادثة اللئيم، ومنازعة اللجوج، ومماراة السفيه، ومصاحبة المأبون [8] +. [9]

(1) _ انظر رسائل الإصلاح 1/ 212.

(2) _ انظر كيف تحاور د. طارق الحبيب ص 21.

(3) _ عيون الأخبار 1/ 306.

(4) _ عيون الأخبار 1/ 307.

(5) _ المنتقى من مكارم الأخلاق للخرائطي، انتقاء أبي الطاهر السلفي ص 54.

(6) _ المنتقى من مكارم الأخلاق ص 155.

(7) _ زهر الآداب للحصري القيرواني 1/ 195.

(8) _ المأبون: المتهم بالسوء والذي يرمى بالقبيح.

(9) _ عيون الأخبار 1/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت