وقال ابن منظور ×: =الجدل: اللدد في الخصومة، والقدرة عليها، وقد جادلته مجادلة، وجدالًا، ورجل جَدِل، ومِجْدَل: شديد الجدال.
ويقال: جادلت الرجل فَجَدَلْته جَدْلًا: أي غلبته، ورجل جَدِل: إذا كان أقوى في الخصام، وجادله: أي خاصم مجادلة وجدالًا، والاسم: الجَدَل، وهو شدة الخصومة+ [1] .
فخلاصة المعنى اللغوي للجدل أنه يدور حول اللدد، والخصومة، والمغالبة، والمنازعة، ومراجعة الكلام [2] .
ومن هنا يتبين أن الحوار والجدال يلتقيان في كونهما حديثًا، أو مراجعة بين طرفين، لكنهما يفترقان بعد ذلك؛ فالحوار مَرَّ تعريفُه ومفهومه.
أما الجدل فيكون _في الأغلب_ اللدد في الخصومة، وما جرى مجرى ذلك، من العناد، والشدة، والتمسك بالرأي، والتعصب له، ومحاولة إسقاط الخصم.
ولهذا كان أكثر وروده في القرآن في معرض الذم إلا إذا كان جدالًا بالتي هي أحسن؛ فيكون محمودًا بهذا الاعتبار.
ومن هنا جاء الأمر القرآني بالإحسان بالجدل؛ نظرًا لما يتخلله من المعاني المذمومة الآنف ذِكْرُها.
قال الله _عز وجل_: [وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] (النحل: 125) .
وقال: [وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] (العنكبوت: 46) .
وفي ذلك تأكيد على أن مِحْوَرَ الجدلِ الشدةُ، والخصومةُ وما جرى مجراهما [3] .
وقد ورد لفظ الجدل في القرآن تسعًا وعشرين مرة، كلها في معرض الذم إلا في ثلاثة مواضع وهي التي مر ذكرها في آية النحل، وآيةِ العنكبوت، وأول آيةٍ من سورة المجادلة وهي قوله _تعالى_: [قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا] الآية.
(1) _ لسان العرب 11/ 105.
(2) _ انظر مناهج الجدل في القرآن الكريم د. زاهر الألمعي ص 24.
(3) _ انظر: فقه الحوار مع المخالف في ضوء السنة النبوية ص 30_31.