فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 120

تحت هذه العناوين كتب الأستاذ/ سعد الدين وهبة فقال"انكشف الخداع عند أول منعطف وظهرت إسرائيل على حقيقتها، وسقطت عنها ورقة التوت، لتبدو عجوزًا شائهة مازالت تعيش في أحلام هرتزل وبن جوريون، وموسى شارتوك، وغيرهم من غلاة الصهاينة، وما زال منطق القوة هو الذي يحكم الفكر الإسرائيلي، وما زالت الثقافة الإسرائيلية تقوم على العنف، وما زال اليقين عند القادة الإسرائيليين أن العرب لا يعاملون إلا معاملة التابع الذليل، الذي لا يملك لأوامر سيده اعتراضًا، أو حتى ليس من حقه المناقشة، بل ليس من حقه أن يتألم إذا أصابته مصيبة، هذه هي عقلية الإسرائيليين والتي بدت واضحة في الأيام الأخيرة."

"لقد ظلت الأقلام تدعونا كل يوم إلى جنة إسرائيل، وتدعو رجال الأعمال ليقيموا المشروعات، وتدعو رجال الثقافة لينهلوا من ثقافة قديمة متميزة، وتدعو رجال التكنولوجيا ليغترفوا من إسرائيل ما تحتاج مصر، وشملت الدعوى الأشقاء والأخوة في البلاد العربية، واستجاب عدد ضئيل؟ لأن العرب مازال في أعماقهم يقين بالغدر الإسرائيلي، والذي يقول ويقال عن سقوط الحاجز النفسي، يعنى سقوط هذا الحاجز عند الذين يقولون به فقط وليس عند الشعب المصري، أو غيره من الشعوب العربية. إن الذي كان يفاخر بأنه كان يكره إسرائيل ثم تحولت الكراهية إلى حب، وغدا تتحول إلى عشق وهيام، لم يقل لنا: ماذا فعلت إسرائيل لكي تحصل على قلب الكاتب الكبير، الذي يحتل جزءًا كبيرًا آخر منه عرفات؟ ما الذي قامت به إسرائيل حتى (يذوب) العرب فيها عشقا وهياما؟ هل مجرد التوقيع على معاهدة (أوسلو) مبرر لذلك؟ وماذا حدث لأوسلو؟! ألم يشاهد بيوتًا عاشت في هذا المكان منذ آدم؟! ألم يسمع مبررات هذا القمع ـ وهو يرى الدماء الفلسطينية تسيل، إن قرار إيقاف بناء المستوطنات لا يشمل إيقاف توسيع المستوطنات القائمة.، هل هذا المنطق هو المبرر الموضوعي لقتل الفلسطينيين، وهي تفعل ذلك بهم أمام عدسات التليفزيون، ليست محاولة لاستنهاض العالم ضد هذه المجازر، ولكنها فرصة مجانية للذين يريدون الشماتة بالصوت والصورة، وهو إثبات للولايات المتحدة أن أموالها لاتذهب سدى، وأن قتل العرب مستمر، وأن هدم بيوتهم مستمرا. هل تحطيم قرى كاملة في جنوب لبنان يمكن أن يحيل كراهية إسرائيل حبا؟. . وهل،. . وهل، ثم تأتي القشة التي قسمت ظهر البعير. . والقشة هذه المرة هي معاهدة حظر الأسلحة النووية والتوقيع عليها. لقد ظهرت هذه الاتفاقية في عام 1968 ووقعتها مصر في تاريخ فتح الاتفاقية، ساعة فتح الباب للتوقيع ولم تتوقف ولا التفتت لطابور الذين سوف يوقعون بعدها".

"وقد تم التصديق على الاتفاقية في مصر في 26 فبراير عام 1981 ووضعت الاتفاقية بالتوقيعات التي وقعتها الدول وديعة لدى الدول الكبرى، أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا. ثم حان موعد تجديد الاتفاقية والتوقيع عليها من جديد، وهنا بدأت الولايات المتحدة تستعد لقيام الدول بالتوقيع، وكان لابد أن تجري الاتصالات بالدول كي تذكرها بموعد التوقيع وتحصل على موافقتها على ذلك."

ولنعد للتوقيع الأول، ولنسأل لماذا وقعت مصر، ولم توقع إسرائيل؟ وأتصور اجتهادًا أن الأمر لا يخرج عن أن مصر وقعت في أول يوم تحدد للتوقيع، وربما لم يدر في فكرها أن إسرائيل لن توقع عندما يأتي دورها، وعندما جاء دور إسرائيل لم توقع. في عام 1968 لم تكن إسرائيل قد أقامت مفاعلها الهيدروجيني، ولم يكن أحد يتصور في العالم العربي أنها ستستطيع ذلك في مدة معقولة؟ ولذلك لم يصدق العرب كعادتهم أن عدوتهم الأولى سوف تنجح في إعداد هذا السلاح النووي الجبار، هكذا أصبحت إسرائيل تملك القوة الذرية الوحيدة في المنطقة، ولابد أن نذكر هنا تدمير إسرائيل للمفاعل الذري العراقي على يد بيجين، ويوم اجتماعه بالسادات في الإسماعيلية، ولا ننسى أيضًا اغتيال الدكتور المصري المشد المختص بالذرة والذي كان معارًا للعراق في فندق بباريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت