عن هجرة اليهود السوفيت الأمر الذي رفع عدد هؤلاء المهاجرين إلى 380 ألفا في عام 1990، بدلا من العدد الذي لم يكن يتجاوز 200 مهاجر في العام الواحد"."
ثالثًا:"وفي إطار التحرك الإسرائيلي لمحاصرة المنطقة العربية ـ دبلوماسيًا واقتصاديًا ـ فإن إسرائيل قد تمكنت من تحسين علاقاتها، وإقامة جسر من المصالح المشتركة مع العديد من الدول الأفريقية والآسيوية، بما في ذلك دول إسلامية، مثل نيجيريا وتركيا، بل ووصلت إلى إقامة هذه العلاقات مع دول كانت ترفضها تقليديًا، مثل الهند والصين الشعبية.،. ناهيك عن العلاقات القوية والمتشابكة مع دول أخرى كجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتايوان، ومعظم دول أمريكا اللاتينية".
رابعًا: أما على صعيد دعم القدرات الإسرائيلية الممتزجة بمعاناة المجتمع الإسرائيلي من مشكلات حالية وملحة، فإنه يعد في تقديري بمثابة مؤشر واضح على حتمية الجولة السادسة ـ التي أزعم أنها وشيكة الوقوع ـ فإذا ما انتقلنا إلى محاولة رصد المؤشرات الدالة على قرب وقوع الجولة السادسة، وتلك التي تحدد ملامحها الرئيسية فيمكننا ملاحظة ما يلي:
"لقد نشأ النظام الإقليمي العربي في إطار"جامعة الدول العربية"منذ الحادي عشر من أيار (مايو) عام 1945، نظامًا تعتريه الكثير من العيوب، أخطرها وأهمها: أنه كان خلوًا من أي فكر"أيديولوجي"أصيل، ولا يستهدف الوحدة العربية حقيقة، كما لم يحدد الأهداف القومية العربية، أو المصالح المشتركة، ولم تكن أهداف الحركة الصهيونية وأبعادها الحقيقية واضحة في أذهان القادة الذين شاركوا في صوغ هذا النظام، فجاء خاليًا تمامًا من أي ترتيبات للأمن والدفاع الجماعي."
أخيرًا: فإن معيار"العروبة"لم يحدد منذ قيام النظام العربي حتى الآن، فنتج عن ذلك مشكلة نفسانية خطيرة هي مشكلة"الولاء".
"وعلى الرغم من توقيع اتفاق الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي في الثالث من نيسان (أبريل) عام 1950، فإن هذا الاتفاق لم يوضع موضع التطبيق العملي، اللهم إلا في صورة شكلية غير فاعلة، عقب مؤتمر القمة العربي الذي عقد في السابع عشر من كانون الثاني (يناير) عام 1964، وبذا خاض العرب ثلاث جولات فاشلة مع إسرائيل أتت بنتائج نفسانية خطيرة. . . ولا يمكن اعتبار التنسيق الموقوت الذي تم بين مصر وسوريا قبيل حرب رمضان 1393 هـ (أكتوبر 1973) دليلًا على أنه كان هناك"أمن عربي"، فإذا ما علمنا أن بعض أطراف الصراع العربي الإسرائيلي قد آثر السلامة والسلام الواقعي DEFAVTO مع إسرائيل منذ عام 1967، وأن أطرافًا أخرى اتبعت"استراتيجية السلام"وأن حرب رمضان (أكتوبر 1973) هي آخر الحروب، وتم تسجيل هذه الاستراتيجية في صورة معاهدة سلام، بدأ تطبيقها منذ عام 1979."
وأخيرًا: فقد أعطى الطرف الرئيسي في الصراع العربي الإسرائيلي وهو منظمة التحرير الفلسطينية ـ أقصى ما يمكن تصوره من تنازلات. إن جاز لنا أن نتساءل هل لا تزال إسرائيل هي العدو الأول للعرب؟ وهل هناك ما يسمى حقيقة الأمن العربي؟"."لقد أخلت"حرب الخليج"ونتائجها بفكرة الأمن العربي إخلالًا تمثل في الاقتتال العربى/ العربي من البداية، وإلى إخراج أحد أكبر القوى العربية من حلبة الصراع مع إسرائيل لسنوات طويلة مقبلة، وخلق فراغ قوة Power Vacum خلف"سوريا"التي تعد بمثابة خط الدفاع الأول ضد إسرائيل في الجولة القادمة، فصار خطًا يفتقد العمق الاستراتيجي"."وفي محاولة أخيرة لصوغ نظام"للأمن العربي"