الخالص"على حد التعبير المتداول ـ تجاه إعلان دمشق، ليضع الكثير من علامات الاستفهام أهمها: هل اقتصر مفهوم الأمن العربي على سوريا ومصر والسعودية وإمارات الخليج؟ وهل يجوز أن يكون هناك نظام أمن غير موجه ضد أحد؟"إن الموقف المائع في البحر الأحمر وبخاصة في ظل جو من الجفاء بين اليمن والسودان من جانب، وبين مصر والمملكة العربية السعودية من جانب آخر، وفي ظل غموض الموقف في أثيوبيا وإطباق كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على مجريات الأمور هناك، وأخيرًا في ظل الانهيار الكامل الذي حدث في الصومال، وتزايد الوجود الغربي والإسرائيلي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ـ ليجعل تأمين هذا البحر أمرًا يكاد يكون مستحيلًا، ولا يخفى أن قيام مصر بالتعاون مع جمهوريتي اليمن بتأمين جنوب البحر الأحمر في أثناء سير عمليات رمضان (أكتوبر 1973) كانت له نتائج استراتيجية على جانب كبير من الأهمية،. وكيف يمكن تأمين البحر الأحمر في ظل نزوح اللاجئين من القرن الأفريقي إلى اليمن والسودان واحتمال موت أكثر من 15 مليونًا في هذه المنطقة جوعًا". (لقد أثبتت،(حرب الخليج) خطر الموقع الاستراتيجي، وخطر ثِقْل (تركيا) ، وتأثيرها على مجريات أي جولة قادمة مع إسرائيل، باعتبار (تركيا، عضوًا في حلف شمال الأطلنطي، وحليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة الأمريكية وسوف تكون بالتالي حليفًا لإسرائيل، وخصوصًا في ظل وجود علاقات استراتيجية سابقة بين البلدين، وحلول قدر من المصالح المشتركة بينهما مؤخرًا، فهل يصاغ الأمن العربي على أساس أن تركيا الدولة المسلمة هي عدو؟) ."
"تضافرت مجموعة كبيرة من العوامل على حدوث خلل في كفاية تسليح القوات المسلحة، خصوصًا تلك المحيطة بإسرائيل، بسبب اعتماد كل من مصر وسوريا اعتمادًا كاملًا على استيراد السلاح من الاتحاد السوفيتي، حتى مطلع الثمانينيات، واستمرار سوريا على هذا الوضع حتى الآن. ونظرًا للضغوط الاقتصادية الداخلية التي تتعرض لها هذه الأقطار العربية، وزيادة مديونياتها ووقوع الاتحاد السوفيتي رهن ظروف يصفها الغرب بأنها مقدمات"السقوط النهائي"، وبالتالي لم يعد قرار تصدير السلاح الشرقي للمنطقة حرًا، وإنما صارت الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم فيه بطريق مباشر أو غير مباشر؛ نظرًا لهذه الاعتبارات وغيرها، فإن الفجوة"التكنولوجية"والنوعية بين السلاح الإسرائيلي والسلاح العربي تزداد)،."
"ويزيد هذا الوضع سوءًا في ظل ما يسمى"خطة بوش"التي تسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بالأسلحة النووية، وحرمان غيرها من بلدان المنطقة من أن تنتج أسلحة نظيرة، أو حتى بديلة، كما تضع تحت يد إسرائيل مخزونًا هائلًا من السلاح الأمريكي المتقدم، فضلًا عما تنتجه إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو بتمويل أمريكي، أو بتقنية إسرائيلية خالصة، في الوقت الذي سيتم فيه التحكم في نوعية وكمية السلاح الذي يصل إلى الدول العربية".
(أليس من الطبيعي أن تغري هذه الأوضاع إسرائيل بجاراتها العربيات، كي تشن جولة عدوانية سادسة؟) .
لقد بدأت إرهاصات هذه الجولة تتكشف، بل وبدأت إجراءات"الحرب النفسية"السابقة عليها من خلال مجموعة من التصريحات التي تهدف إلى"الردع"من خلال"الإخافة"أو"الغموض"، ولعل أشهر وأهم التصريحات هي:
"ما أعلنه مساعد رئيس الأركان الإسرائيلي في حزيران (يونيو) 1993، أن حربًا مع الدول العربية المجاورة لإسرائيل سوف تقع حتمًا، وعندها لن تتوقف قوات جيش الدفاع عند الضفة الشرقية لقناة السويس، بل سوف تتجاوزها إلى الغرب!، ثم عاد بعد ذلك بأيام لينكر نسبة هذا التصريح إليه عقب حدوث مذبحة المصلين في ساحة"المسجد الأقصى"يوم الثامن عشر من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1990. ظهر عالم الآثار الإسرائيلي"جوزيف سيرج"على شاشة"