أولًا ـ محور الدولة النصرانية الممتدة من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط، وقد اتسعت غربًا لتضم الفيوم التي بدورها تمتد في خط صحراوي يربط هذه المنطقة بالإسكندرية التي تصير عاصمة للدولة النصرانية، وهكذا تفصل مصر عن الإسلام الإفريقي الأبيض (في طرابلس الغرب وتونس والجزائر والمغرب) وعن باقي أجزاء وادي النيل (أي السودان ودول القرن الإفريقي) .
ثانيًا ـ ولمزيد من تعميق هذه التجزئة، يربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان، باسم بلاد النوبة ـ بمنطقة الصحراء الكبرى ـ حيث أسوان تصير العاصمة لدولة جديدة تحمل اسم دولة البربر.
ثالثًا ـ الجزء المتبقي من مصر سوف يخصص لمصر الإسلامية.
رابعًا ـ وعندئذ يمتد النفوذ الصهيوني عبر سيناء ليستوعب شرق الدلتا، بحيث تصير حدود مصر الشرقية من جانب فرع رشيد، ومن جانب آخر ترعة الإسماعيلية.
وهكذا يتحقق الحلم التاريخي من النيل إلى الفرات.
وذكر الكاتب الدكتور حامد ربيع ـ رحمه الله ـ أن التطور الذي تعيشه المنطقة جعل سياسة الدول الكبرى الغربية تتفق في مصالحها مع سياسة إسرائيل، لا فقط بمعنى عزل مصر، بل وبمعنى تجزئة مصر، ثم تساءل الكاتب:
أولًا ـ لماذا اهتمت الأبحاث الميدانية التي أجرتها الهيئات الأمريكية على وجه الخصوص بمحافظة الفيوم، وكذلك بمدينة أسوان؟
ثانيًا ـ وهل الاهتمام بمحافظة الفيوم ينبع من التصور الإسرائيلي بخصوص الدولة النصرانية، الذي أساسه ضم الفيوم إلى المحافظات الأخرى السابق ذكرها، وشق طريق صحراوي يربط هذه المنطقة عبر وادي النطرون بالإسكندرية، التي سوف تصير عاصمة الدولة الجديدة، وقد اتسعت لتضم أيضًا جزءًا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح؟
ثالثًا ـ هل هناك علاقة بين الاهتمام بأسوان، والحديث المتردد عن دولة البربر التي سوف تمتد حينئذ لتشمل الصحراء الكبرى من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر؟ والتفكير في دولة البربر قديم، أثارته بعض الاتجاهات الاستعمارية الفرنسية قبل الحرب العالمية الثانية، وعندما بدأت تتكشف أهمية البترول المنتشر في صحراء الجزائر وحولها، فالسياسة الأمريكية تريد خلق حائط يمنع المسلمين العرب من الالتقاء بالمسلمين الأفارقة، وهي تريد أن تحمي مراكز الثروة الطبيعية في وسط إفريقيا، وهي تعلم حاجتها إلى تلك المصادر التي توصف بأنها مصادر للمعادن الاستراتيجية، ولنتذكر على سبيل المثال"النيكل والبلاتين والقصدير دون الحديث عن اليورانيوم". وهكذا تلتقي أهداف التجزئة لمصر مع أهداف الإحاطة والتحزيم التي تسعى إليها السياسة الإمبريالية، فهل سوف تحل مدينة أسوان هذه المشكلة لتصير عاصمة للدولة البربرية؟
رابعًا ـ هل صحيح أن هناك دراسة ممولة من الجانب الأمريكي حول هذا الطريق الصحراوي الذي سوف يربط الفيوم بالإسكندرية؟ فهل بدأت هذه الدراسة فعلًا أم لا تزال في حيز الإعداد؟ [هذا الكلام نشر عام 1983، ويقال: إنه قد تم تنفيذ هذا الطريق فعلًا] .