وذكر جارودي:"أن حاخامات اليهود ذهبوا إلى حد اعتبار المذابح مشروعة دينيًا من أجل متطلبات القضية، فتدمير مدينتي"صور وصيدًا"، ودك"بيروت"بالقنابل ومجازر"صبرا وشاتيلا"لم تكن فقط امتدادًا لمذابح دير ياسين التي ارتكبتها عصابات"بيجن"عام 1948 المعروفة باسم"إرجون"ومذابح"قبية"و"كفر قاسم"والمذابح التي قام قتلة الوحدة 101 بقيادة"شارون"، كلها كانت باسم"الرسالة التوراتية"لإسرائيل. وحكومة إسرائيل الحالية تكرر نفس العمل"المقدس"الذي قامت يه إسرائيل القديمة، من إبادة للكنعانيين، وهي تتصرف اليوم مع العرب كما فعل الأسلاف بالأمس مع الكنعانيين، ومع من سبقهم ممن احتلوا هذه الأرض:"إن مدن هذه الشعوب المورثة إليك من مولاك الرب، هي الوحيدة التي لن تدع مخلوقًا حيًا يعيش فيها بل ستجعلها محظورة على الحيثيين والعموريين والفريزيين، كما أمرك الرب مولاك"أو كما جاء في الآية"إذن، اضرب أماله، واحظر عليه كل ما يملك، لا تترك له شيئًا، اقتل الكل، الرجال والنساء والأطفال والرضع، والأبقار والخراف والجمال والحمير.
هذا التبرير"التوراتي"للقتل، وهذا الإضفاء للشرعية على العدوانات المتتالية، وضم أرض الغير من جانب الدولة الصهيونية الحالية ـ على أنها الوريث الشرعي والامتداد الطبيعي لإسرائيل التوراتية ـ يجعل اليهود يرضون ويقبلون ما لا يمكن قبوله عقلا، ويجعل كثيرصا من المسيحيين يعتقدون بصحة بعض الأقوال الكاثوليكية، وبصحة أقوال"مدارس الأحد"البروتستانتية، وهم يسيرون من غير وعي منهم على سنن الأسطورة الصهيونيةـ التي ثبت منذ قرن ـ وبخاصة في السنين الأخيرةـ عدم صحتها وفندها تفنيذًا.
وفي موضع أخر من كتاب"ملف إسرائيل"كتب"جارودي"تحت عنوان: أسطورة الحقائق التاريخية ما يلي:
تحت هذا العنوان كتب جارودي:
"صرحت"جولدا مائير"لجريدة صاندي تايمز اللندنية في 15 يونيو 1968 ـ قائلة:"لا وجود للفلسطينيين، وليست المسألة وجود شعب في فلسطين يعتبرنفسه الشعب الفلسطينى، وليست المسألة أننا أتينا وطردناهم وأخذنا بلادهم. لا، إنهم لم يوجدوا أصلًا". وسيرًا على هذا المنطق فإنه يتعين طرد أو استئصال أولئك الذين يقاومون إسرائيل، كما فعل المهاجرون في أمريكا مع الهنود الحمر."
وعندما وجه"أنشتاين"سؤالًا إلى"وايزامان" (وكان هذا الأخير من قادة المنظمة الصهيونية العالمية) قائلًا له:"وما مصير العرب إذا ما أعطيت فلسطين لليهود؟"رد عليه بقوله: لا من هم أولئك العرب؟ إنهم لا شيء تقريبًا"."
وقد ذكر الأستاذ الجامعي"بنزيون دينور"أول وزير للتعليم في وزارة"دافيد بن غوريون"مؤسس دولة إسرائيل، ومن أقرب الناس إليه في المقدمة التي كتبها عن"تاريخ الهاغانات"والذي نشرته المنظمة العالمية، ما يلي:"ليس في بلادنا مكان إلا لليهود وسنقول للعرب: ارحلوا، فإن لم يرضوا بذلك وعمدوا إلى المقاومة فسنُرحلهم بالقوة".