فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 120

ب ـ أصبحت أرض مصر"أرضًا مغلقة"بيولوجيا بلا صرف بلا مصرف، وبالتالي لا تتجدد مياهها وتربتها، كما لم يعد تجدد أرضها وترابها، من ثم أصبحت بيئة تلوث نموذجية، وبقدر ما هي بللورة مركزة طبيعيًا، ستصبح بللورة تلوث مكثفة حتى الموت البيلوجي.

جـ ـ لأول مرة ظهر لمصر منافسون ومطالبون ومدعون هيدرولوجيا، كانت مصر سيدة النيل ـ بل ـ مالكة النيل الوحيدة ـ الآن فقط انتهى هذا إلى الأبد، وأصبحت شريكة محسودة ومحاسبة ورصيدها المائي محدود، وثابت وغير قابل للزيادة، إن لم يكن للنقص، والمستقبل أسود ولّت أيام الغرق، وبدأت أيام الشرق وعرفت الجفاف،"الجفاف المستديم"بعد"الرى المستديم".

د ـ في الوقت نفسه بلغ عدد سكان مصر الذروة، غير المتصورة قط، بينما القاعدة الأرضية والمائية في انكماش أو انقراض.

هـ ـ مع كل هذه الانكماشات والانزلاقات الداخلية والذاتية، أتت الكوارث الخارجية لا فرادى، ولا بالمثنى، ولكن بالجمع والجملة:

* إسرائيل.

* بترول العرب.

* الانقلاب الكوني العالمي في الحضارة والتكنولوجيا، والهيمنة الأمريكية، وسقوط السوفييت. . . إلخ، هذا وحده عصف بكل ما تبقى من مكانة مصر، بعد أن تآكل المكان من العوامل الداخلية:

المتغيرات الداخلية تخرب المكان.

المتغيرات الخارجية تخرب المكان.

مصر تختلف عن كل بلاد العالم من حيت مشكلة تلوث البيئة، فهي أول بيئة زراعية في التاريخ غالبًا، وهي الآن بيئة مرشحة للانقراض والاختفاء في التاريخ أيضًا.

الآن تتعرض لأكبر عملية تلويث كيماويًا + تآكل ميكانيكيًا، بحيث قد يأتي اليوم الذي تصبح فيه بيئة غير صالحة بتاتًا لاستمرار حياة الإنسان، وعندئذ ينقرض السكان والإنسان بعد انقراض الأرض والبيئة!

يقول بعض الأقباط: إننا شركاء حضارة واحدة هي الإسلام، وإننا نختلف دينًا، ولكن نشترك في الحضارة وحضارة القبطي هي الحضارة الإسلامية.

حسنًا، ما المقصود بالحضارة الإسلامية؟ إذا كان الماضي، فذلك صحيح، أي إننا شركاء في التراث، ولكن إذا كان المقصود الآن والعصر الحديث فأين هي الحضارة الإسلامية؟ إن كل حياتنا المادية هي الحضارة الغربية 100% هل مجرد المساجد والجوامع تجعلنا حضارة إسلامية؟ كلا، إن الموجود الآن ليس حضارة إسلامية، ولكن ثقافة إسلامية، وجزئية عند ذلك هي اللغة طبعًا والدين+ التلمذة الثقافية للغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت