فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 120

•• إسرائيل عارية

•• المحور الثالث

•• دستور اللصوص

•• الخاتمة

•• كيف يمكن للأمة أن تواجه هذه التحديات

الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي علمنا {فذَكِّرْ إن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى ويَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى الَذِي يَصْلَى النَّارَ الكُبْرَى} [الأعلى: 9 ـ 12] . وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الذي علمنا (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله) ، والذي علمنا: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة) قيل: وما الرويبضة؟ قال: (الرجل التافه يتحدث في أمر العامة) . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. . .

أما بعد: مما لا شك فيه أن قضية"بيت المقدس"هي قضية العالم الإسلامي المحورية، واغتصابها على أيدي الإنجليز عام 1918، ومن بعدهم الصهاينة وقوى الاستعمار العالمي في 4 مايو 1948، قد عرض أمن العالم الإسلامي كله للخطر؟ فلقد أثبتت الدراسات والأحداث أن العدو الذي اغتصب القدس لن تقف أطماعه عند هذا الحد، بل إنه يحلم بتمزيق العالم إلى"كانتونات"عرقية وطائفية، وإقامة دولة يهودية عالمية عاصمتها بيت المقدس، ومن أجل هذا كان للعدو استراتيجية ثابتة تقوم على توجيه ضربات مباغتة ومفاجئة لدول المنطقة، ثم التوقف حتى يتم هضم اللقمة التي ابتلعها، ولا مانع أثناءها من رفع شعارات ـ السلام ـ لتخدير مشاعر الفريسة وأهلها ريثما يتم توجيه الضربة التالية، وهكذا.

والعقبة في سبيل تحقيق ذلك ـ كما يراها الصهاينة ـ هي عقيدة التوحيد، ووحدة الأمة المسلمة، وخصوبة النسل، والصحوة الإسلامية المتنامية، وامتداد رقعة العالم الإسلامي، ووفرة ثرواته وموارده الطبيعية؛ ومن هنا كانت استراتيجية العدو التي تقوم على ضرورة تفكيك أوصال الأمة إلى كِيانات طائفية عرقية، مع إشاعة الفتنة بين هذه الكِيانات. بالإضافة إلى محاولة تحجيم نسل المسلمين، وطمس معالم عقيدة الإسلام في القلوب، وضرب مواقع القوة في الجسد الإسلامي بشتى الوسائل، وقد استطاع العدو أثناء تنفيذ هذه الاستراتيجية ـ تنويم الأمة ـ من خلال معاهدات السلام، وإجراءات التطبيع، ومن خلال توظيف المنظمات الدولية، وغالب الأنظمة الحاكمة بمؤسساتها السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والتعليمية، والإعلامية؛ لتحقيق أهدافه، ورغم هذا فيبدو أن قطاعًا كبيرًا من الأمة لا يدرك حجم تلك الأخطار.

ولما كان من واجب العلماء تنبيه الأمة إلى الأخطار المحدقة بها، وتبصيرها بضراوة الهجمة الصهيونية الاستعمارية، وأبعادها التي لن تقف عند حد اغتصاب فلسطين وحدها، لعل الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت