هناك أرضية مشتركة بينهم هي الإيمان بالله، ولكن هذا الحوار لن ينجح إلا إذا تفهمنا كمسلمين ومسيحيين أننا نعيش في قارب واحد، وأن يفهم المسيحيون أن المسيحية يمكن أن تكون أقلية كما هو الحال بالنسبة للأقليات الإسلامية في الغرب، ولابد أن يرتكز هذا الحوار على القبول المتبادل وليس التسامح فقط، وعلينا أن نبدأ بالتسامح حتى نصل إلى درجة القبول خاصة وأن مشاكل عديدة في الغرب يمكن حلها بالتنسيق بين المسلمين والمسيحيين، أهمها مشكلات الشذوذ الجنسي، وانهيار الأسرة، والإجهاض والمخدرات، وارتفاع معدلات الجرائم وبخاصة بين الشباب والتلاعب بخلق الله ـ الجينات ـ فيما يسمى علم الهندسة الوراثية.""
وقال هوفمان: إن المسلمين والمسيحيين يخشون بعضهم لأسباب مقنعة، ولا يوجد أفظع من الخوف، لأن الخوف يمكن أن يطلق شرارة الحروب، والمؤسسات المسيحية والإسلامية يمكنهما أن تنزع فتيل الحرب إذا تحاورا وتفاهما وتسامحا، وقبّل بعضهم بعضًا، وهذا هو التحدي الذي يواجهنا، فهناك تطور إيجابي تجاه الإسلام في الغرب بخاصة في ألمانيا، فاليوم القساوسة والحكام يرسلون بالتهنئة للمسلمين في أعيادهم، وأصبحت الدعوة للصلاة أو لذبح الحيوانات طبقًا للشريعة الإسلامية حدثًا عاديًا متكررًا في الغرب. كما أن تراخيص بناء المساجد تمنح للمسلمين، وأملي وأمنيتي أن يكون هناك مسجد في كل قرية ألمانية أو غربية، بجوار الكنائس المنتشرة بكثرة والتي هجرها مسيحيوها.""
/ أسئلة وإجابات
"وبعد أن انتهي د/ مراد هوفمان من حديثه، دار بينه وبين وُعّاظ الأوقاف وعلماء الإسلام حوار مهم، بدأه الشيخ محمد عبد السلام بسؤال حول كيفية تغيير صورة الإسلام في الغرب، وإقامة علاقة سليمة بينه وبين المسلمين خاصة، وأن الغرب لديه حب السيطرة والنفوذ والسيادة؟"
وأجاب د، هوفمان مؤكدًا أنه لا ينبغي أن نبالغ في تصوير العداء الغربي للإسلام، فهناك خوف غربى مشروع على الهوية الغربية، ففي ألمانيا أو فرنسا يوجد ملايين من المسلمين وهم لا ينتمون إلى البلد نفسها أو إلى جنس سكانها، وبالتالي فهم يسببون توترًا، وبالتالي نرى عداء الغرب يزيد لا بسبب أنهم مسلمون، ولكن لأنهم مواطنون مختلفون في الهوية والانتماء، ولكني أؤكد أننا بحاجة إلى أن نفتح حوارًا معهم خاصة وأن الدين الإسلامي أصبح يواجه تقديرًا واحترامًا في الغرب، ونؤكد لهم جميعًا أننا لا نهدف إلى إجبارهم على اعتناق ديننا، بل إن قرآننا أكد أن الله خلقنا شعوبًا وقبائل ذات أعراق وأديان وجنسيات مختلفة، لنتعارف ونتآلف.
وأعتقد أننا لو نجحنا في طمأنة الغربيين فسوف يحقق الإسلام انتصارات جديدة كبرى.
/ المراكز الإسلامية في الغرب
وسأل د. حسن الشافعي وكيل كلية دار العلوم بجامعة القاهرة د. هوفمان عن تقييمه لعمل المراكز الإسلامية في الغرب، وكيفية تغيير المناهج الدراسية لأبناء الغرب والتي شوهت صورة الإسلام في عقولهم؟
وأجاب هوفمان مشيرًا إلى أن: على المؤسسات الإسلامية أن تكثف جهودها لتأهيل دعاتها العاملين في الغرب، بحيث يكونون على قدر كاف من العلم ومعرفة طبيعة جمهورهم المستهدف، لأنه من المهم أن يفهم الداعية لغة وظروف ونفسية مخاطبيه، وألا تعتمد تلك المؤسسات على