فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 120

"وموقف أوربا من الإسلام في البوسنة اليوم هو تمامًا كموقفها من اليهود أيام اغتصابهم لفلسطين في الأربعينيات والخمسينيات وحتى اليوم، فرصة العمر التاريخية للتخلص من دولة إسلامية في قلب أوربا، كما كانت للتخلص من يهودهم وتدمير العرب وفلسطين، ولذا فأوربا تلعب لعبة"مؤامرة الصمت"، تتفرج وتتلهف على النتيجة المرجوة، ولكن مع مصمصة الشفاه وحركات الهمبكة للتمويه".

"والتطهير العرقي ETHNIC PURGE الذي يمارسه الصرب في البوسنة والهرسك، هو أوقح أكذوبة في التاريخ بعد اللاسامية، والبوسنة والهرسك هي أول دولة إسلامية في أوربا الحديثة. لكن هل تكون الأخيرة؟ هل يزيلها الصرب وكرواتيا في المستقبل بالقوة والحرب؟ من ناحية أخرى الصرب والكروات وسائر المسيحيين البلقانيين يكرهون المسلمين هناك، ويحاربونهم ـ والآن يحاولون إبادتهم! ـ مع أنهم بيض تمامًا مثلهم، حتى لو كانوا أتراكًا جنسيًا وأصلًا جزئئا وسلاف أيضًا أساسًا".

"حرب البوسنة ومأساة المسلمين بها هي قطاع عرضي وطولي، أفقي ورأسي، كامل من العصور الوسطى بحذافيرها، والحروب الصليبية بالتحديد إنها تعيد العصور الوسطى بكل مركباتها وعقدها ورجعيتها وتعصبها ودمويتها، إن من ينظر إلى صراعات أوربا الآن بين الدول والقومية والعنصرية. . . إلخ، لا يندهش قط لما يحدث بين العرب من تمزقات وانهيارات، كل هذا طبيعي، وليس أوربا أفضل منا في هذا بكثير".

"بدأت"الصليبيات الصغيرة"في أوربا بضرب أذربيجان السوفيتية، قبل زوال الاتحاد حين طالبت بالاستقلال، ولم تضرب دول البلطيق التي طالبت بنفس الشيء. ثم تبلورت في البوسنة والهرسك، حيث تواطأ الصرب مع الكروات الذين كانا في حالة حرب منذ شهور ضد بعض في معركة استقلال وانفصال ـ كرواتيا بعد سلوفينياـ ضد مسلمي البوسنة والهرسك، فأصبحت مؤامرة صليبية سافرة ضد المسلمين!".

"لو كانت البوسنة والهرسك هي المعتدية وقامت يإبادة الصرب والتطهير العرقي ضدها، أو لو فرضنا جدلًا أن البوسنة والهرسك هزمت الصرب المعتدية في الحرب الحالية فعلًا، لانقلبت كل أوربا + أمريكا بكل أسلحة حلف الأطلسي، وغير الأطلسي لإبادة ومحو البوسنة والهرسك من الوجود، ومن القاموس، ومن خريطة أوربا والعالم تماما، كحرب الخليج الإجرامية، الإبادة ضد العراق".

"إنها فعلًا آخر الصليبيات، ومن يقل بغير هذا كاذب إن كان غير مسلم، وجاهل إذا كان مسلمًا".

الصحيح أن الأمم المتحدة أصبحتـ ظل ـ القوة العظمى الأولى والوحيدة.

فقد أصبحت الأمم المتحدة الأداة التنفيذية المثلى والقفاز الحربي لأمريكا، وسياسة القوة والسيطرة والغطرسة. . . إلخ.

الرد الوحيد الآن أمام الدول المقهورة والترسو هو: تحطيم الأمم المتحدة بالخروج منها نهائيًا بالجملة إلى أن يتم إنشاء منظمة غير إجرامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت