ومن هنا كيف توقع إسرائيل اتفاقية حظر السلاح النووي، وكيف تفكر في التخلص مما تملك من سلاح نووي وإيران القريبة منها تملك السلاح.
إن إسرائيل ترى أنه بعد أن يتحقق السلام الشامل والكامل مع العرب، وبشروطها هي طبعًا، وعندما تتأكد من أن إيران لا تملك هذا السلاح عندئذ فقط توقع تلك المعاهدة.
الغريب أن الولايات المتحدة الأمريكية تقتنع بهذا المنطق، وتعطي لإسرائيل الحق في أن تحمي نفسها من إيران، والولايات المتحدة أول من يعرف، أن قنبلة إيران خدعة مكشوفة، وأن حالة إيران المالية لا تسمح لها أن تقيم منشآت ذرية، وتنفق عليها المليارات التي تتطلبها. أمريكا تعرف ذلك وإسرائيل بالطبع تعرف ذلك. وليست حكاية إيران إلا قصة خرافية، ألفتها إسرائيل وتساندها الولايات المتحدة، كي تكون هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك السلاح النووي وتهدد به، ويكون لها القيادة تحت وباء الخوف الذي لابد أن يجتاح المنطقة العربية.
هل هذا هو السلام الذي تسعى إليه إسرائيل وصنيعتها الولايات المتحدة الأمريكية؟. . سلام القوة.، سلام الإرهاب. . . سلام الردع، هل يتصور الأمريكان أن الشعوب العربية كم مهمل يمكن التلاعب بمستقبله كما يريدون؟ هل خرج الشعب العربي من معركة إسرائيل وسلاحها النووي، إن المشكلة أولا وأخيرًا تعود لهذا الشعب، وهو الذي لن يسمح لها بأن تلعب بمقدراته، إن أبواب السلام مفتوحة أمام إسرائيل، ولكننا نشك حتى الآن في رغبتها في السلام، إنها تريد سلام المتخاذلين، سلام المغلوبين على أمرهم، سلام المقهورين والمهزومين. . وهذا لن يكون ولو جعلت من رؤوسها النووية ألفًا لا مائة، وإن قضت سنوات دون أن توقع اتفاقية حظر الأسلحة النووية، وإذا صرخ قادة إسرائيل: الحرب ـ كما فعل رابين من قبل ـ وإذا داس بقدميه اتفاقيات السلام فهذا شأنه، والشعب العربي لن يكون ألعوبة في يد عتاة الصهيونيين من أمثال رابين وكلينتون؟
انتهى مقال الأستاذ سعد الدين وهبة ـ رحمه الله ـ
/ المحور الثاني
/ إسرائيل عارية
تحت هذا العنوان نشرت جريدة الأهرام صباح يوم 19 أكتوبر 1997 مقالة الأستاذ سعد الدين وهبة، يعرض فيه محاضرة ـ المفكر الفرنسي جارودي فيما يتصل بالصراع العربي الصهيوني:
إسرائيل لا تستطيع أن تحيا أشهرًا بدون مساعدة من الولايات المتحدة.
يجب أن نعرف أننا نهزم الصواريخ بالحجارة.
الانتفا ضة شيء جيد جدًا، يثبت فيه الشعب الفلسطيني أنه موجود.
إن 80 % من الموارد الطبيعية في العالم الثالث يجب أن تتضاعف، العلاقات التجارية بين الجنوب، وأن تلتزم هذه الدول بمقاطعة جذرية لكل ما هو أمريكي، سواء كانت منتجات صناعية من الكوكاكولا إلى الأفلام، وكذلك مقاطعة إسرائيل، أعتقد أن هذا هو السلاح الوحيدة المتاح حاليًا.