وعرض الأستاذ/ سعد الدين وهبة لما قال رجاء جارودي:
إن جوهر السياسة الأمريكية هو إيجاد عدو تحاربه، وترهب به الآخرين، ويكون حجتها في التسليح، فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وعلى مدى نصف قرن من الزمان، كان العدو الرئيسي الذي يحرك السياسة الأمريكية هو التهديد السوفيتي، وكان باسم الأمن الأمريكي تعتدي أمريكا على أي دولة وأي شعب في العالم، فمن فيتنام إلى كوريا، ومن أمريكا اللاتينية إلى إفريقيا، كانت الولايات المتحدة دائمًا السند القوي للنظم الديكتاتورية في جميع أرجاء العالم، كانت تحمي شاه إيران، والديكتاتوريين الصغار في أمريكا اللاتينية، كما تحمي التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي كان لابد من إيجاد بديل ليقوم بدور (إمبراطورية الشر) التي يجب محاربتها على مستوى القارات الثلاث، وكان هذا العدو الجديد هو الإسلام، الذي صورته أمريكا أمام العالم مرتبطًا بالإرهاب، وكان هذا الإرهاب وهو الإسلام في نظر أمريكا، هو المبرر للاستمرار في سباق التسليح، كما كان فرصة للتدخل العسكري والاقتصادي في جميع أنحاء العالم. كانت الحروب الكبرى السابقة مثل الحرب العالمية الأولى والثانية، ومثل حروب القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر! جميعها تقع بين أقطار أوربية، كانت أوربا تحارب أوربا، حتى في الحرب الباردة كانت بين دول أوربية. وبعد انتهاء هذه الحرب خرجت السياسة الغربية من مرحلة الحرب، لتصبح مركز التفاعل بين الحضارة الغربية والحضارة غير الغربية، وبدأ الغرب يطور صور التعاون، والوحدة داخل الحضارة التي يمثلها خاصة بين مكوناتها الأوربية، تلك التي تقع في شمال أمريكا اللاتينية، التي لها ثقافات قريبة من الثقافة الغربية، وكان من أول أهداف هذا التكوين الحد من زيادة القوة العسكرية للدول ذات الحضارات الأخرى، ابتداء من الكونفوشيسية حتى الإسلام، وعلى الغرب أن يحتفظ بالقوة الاقتصادية والعسكرية التي تعتبر ضرورية لحماية مصالحهم في مواجهة هذه الحضارات،"وكانت ركيزة هذه الحضارة الغربية في منطقة الشرق الأوسط هي إسرائيل، فهذه الدولة خلقت في هذه المنطقة من العالم لتكون قلعة وحصنًا للحضارة الغربية ضد البربرية، وهذا هو قول"هرتزل"أبو الصهيونية العالمية، وأول من نادى بالدولة اليهودية، ونشر هذا في كتاب بعنوان:"الدولة اليهودية"، والذي أصدره في عام 1895، لم يكن هرتزل يهوديًا مؤمنًا، لم يكن يبحث لليهود عن وطن ـ كما يقال ـ بل إنه كان ملحدًا لا دينيًا، ولكنه كان يبحث للغرب والحضارة الغربية عن نقلة للانقضاض على الحضارات الأخرى، التي سماها بالحضارة البربرية ـ ومنها الإسلامية ـ وهذا هو الذي أغرى الدول بتطوير أسلحتها، وإعداد القنابل النووية، وكتبت صحيفة ها آرتس الإسرائيلية في يونيو 1975، مقالًا بقلم الصهيوني"شلوموا هارمسون"جاء فيه:"
"إن السلاح النووي هو إحدى الوسائل التي تستطيع إسرائيل أن تقضي بها على الآمال العربية، في تحقيق نصر نهائي على إسرائيل، فيكفي عدد محدود من القنابل النووية لتوقع الخسائر الضخمة في جميع العواصم العربية. وتؤدي إلى انهيار سد أسوان في مصر. وكمية إضافية من هذه القنابل سوف تمكننا من الوصول إلى المنشآت البترولية، كما أن في العالم العربي آلاف الأهداف التي سيؤدي تدميرها إلى حرمان العرب من جميع المزايا التي اكتسبوها خلال حرب عيد الغفران (حرب 1973) ."
ويواصل الأستاذ/ سعد الدين وهبة استشهادته على أقواله بالعلماء والمفكرين العالميين. فقال:
"ويصف جارودي إسرائيل بأنها جندي البترول في الشرق الأوسط لحساب أمريكا والغرب، ومن هنا نستطيع أن نفهم كيف أمكن لإسرائيل الصهيونية أن تنال مثل هذه الأهمية في الاستراتيجية العالمية، بحيث أصبحت تهدد السلام العالمي."