إن دولة إسرائيل ليست فقط مسؤولة عن حماية الاستعمار الجماعي للغرب تحت الهيمنة الأمريكية فحسب؟ بل إنها أصبحت بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية جزءًا رئيسيًا من علاقات القوى على الساحة الكونية متعدية بذلك نطاق الشرق الأوسط"."وتحدث جارودي عن أمريكا وعن سيطرتها على الاقتصاد العالمي بمؤسسات استعمارية اقتصادية هي البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي،"والجات"، وتحدث عن انهيار الفن في أمريكا وتحوله إلى سلعة صاخبة، والسينما تقوم على الجنس والدم، والفنون التشكيلية سخيفة وساذجة، وكل ذلك نتيجة لاقتصاد السوق، والقيمة التي تعلو على القيم في أمريكا، والمجتمعات الغربية، وهي أن كل شيء معروض في السوق، وكل شيء ومنها الذمم والضمائر والقيم معروضة للبيع والشراء، ولكل شيء ثمنه"."
"ثم ختم الأستاذ/ سعد الدين وهبة استدلالاته بجارودي، فقال:"تحدث جارودي عن الأساطير الصهيونية قديمها وجديدها، وفندها تفنيدًا واضحًا، وكشف الزيف والكذب في كل ما قالت به الصهيونية"، و الصهيونية كحركة عنصرية سياسية هدفها السيطرة وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات".
"وليس ما يحدث إذن بعملية سلام بأي شكل من الأشكال، وإنما هو وضع يذكرنا بتلك الاتفاقيات التي فرضها"هتلر"على المارشال"بيتان"عند اجتياح فرنسا، فقد اقترح"هتلر"على"بيتان"أن يترك له سلطة الحكم الذاتي على نصف الأراضي الفرنسية بشرط أن يقوم هو بمنع أي هجوم ضد القوات الألمانية، وهذا الاتفاق يشبه إلى حد كبير ما تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين، حيث يوافقون على وجود قوات شرطة فلسطينية بشرط أن تظل دولة إسرائيل في أمان".
"الفرق الوحيد بين الحالتين أن"بيتان"كان لديه خيار آخر، حيث كانت إنجلترا مستمرة في الحرب، وكانت الجزائر لا تزال فرنسية، وبالتالي كان بإمكان"بيتان""
استكمال القتال مستعينًا بالقوات الموجودة في الجزائر، وهذا بالضبط ما فعله ديجول"."
وقد وجه الأستاذ سعد الدين وهبة مجموعة أسئلة للمفكر الفرنسي جارودي:
1 ـ هل يمكن أن تحقق هذه الاتفاقيات أهداف الفلسطينيين؟ فأجاب:
"من المؤكد أن ذلك لا يمكن أن يحقق أهداف الفلسطينيين، كذلك ما الذي يمكن أن يقدمه اتفاق وادي عربة، فهو استمرار المهزلة طبقا لنفس القواعد، لذا فقد سعدت برفض الرئيس مبارك المشاركة في تلك المهزلة".
2 ـ هل تضع سياسة بيريز تصورا جديدا للشرق الأوسط؟ فأجاب:
ليس هناك إذن خلاف جوهرى يين نيتانياهو وبيريز في هذا الصدد (بناء المستوطنات وتنميتها) .
3 ـ ما رأيكم في بنيامين نيتانياهو؟ فأجاب:
أنا لا أعرفه، ولكن كل ما أعلمه عنه أنه من حزب جابوتنسكي وشامير، إذن فهو خليفة كل أولئك القتلة المسؤولين عن مذبحة دير ياسين وجرائم أخرى.
4 ـ هل يمكن لهذا الشخص أن يحقق سلامًا في الشرق الأوسط؟ فأجاب: