ونعرض لهذين الأمرين تباعًا:
الأول: ثقافة السلام:
ترتبط أفكار"النظام العالمي الجديد"بغاية الصهيونية كما ذكرناها من قبل في مولفاتنا، وهي تحويل البشر إلى أشباه آدميين، يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام، فلا غيرة عندهم ولا مقدسات. . . يتعاونون ويتنافسون من أجل لقمة العيش فحسب، ويقبلون بل ويفضلون أن تصلهم دون مجهود. فثقافة السلام تعنى محاولة تبديل سنة الله تعالى كما جاءت في كتاب الله: قال تعالى: {وَإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] . قال تعالى {ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ} [سورة البقرة 251] .
ومهما فعلوا، فلن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا، من أجل ذلك يحاولون استبدال الصراع من أجل السيطرة على البيئة، بالصراع التي تحركه العقيدة، لأن ثقافة السلام تعني فرض الاسترخاء التام بين الناس، ودفعهم إلى التمتع بالمتع الحسية غير المشروعة، وبث شعور عام: أنه لا يوجد ما يستحق أن يضحى الإنسان من أجله بماله أو بنفسه. يعنى باختصار إلغاء (فريضة الجهاد) من خلال القفز فوق سنة التدافع التي جعلها الله تعالى بين البشر، وإلا فسدت الأرض، وهدمت صوامع وبيع"وصلوات"ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا.
فثقافة السلام، هي بمثابة دعوة لأن (يسود الفساد الأرض) ، وأن يبلغ التسامح بين البشر حد نبذ العقيدة.
لذا ففي ظل ثقافة السلام لا يكون لهدم المسجد الأقصى أي مدلول، ولا يكون للأرض المقدسة حرمة.
الثاني: استعداء العالم على الإسلام:
من خلال خلق"عدو خرافي"سموه"الإرهاب الدولي"ويحاولون نسبته للإسلام. . . والحقيقة أن محرك هذا العدو العالمى الخرافي هو الصهيونية العالمية، والدليل أن أصابع اليهودية وراء كل أعمال العنف والشغب ـ من مركز التجارة الدولي، حتى اغتيال رابين نفسه.
الهدف الذي يعلنونه عمدًا أو دون شعور هو تجفيف"منابع الإرهاب"على حد تعبيرهم.
وهم يقصدون ضرب جذور الإسلام، دون نظر للتصنيف الغريب الذي صنفوه (تطرف ـ اعتدال. . . إلخ) ، والدليل هو سقوط هذا التقسيم، وكانت آخر اتهاماتهم للجامعة الإسلامية بإسلام آباد بأنها بؤرة الإرهاب الدولي، فضلًا عن الهجوم المتكرر على الأزهر وعلمائه ومناهج التعليم به، قال تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} [الصف: 8] .
العدل وشهادة الحق، تدفعني إلى القول بأن معالجة هذا الوضع الخطير، تحتاج قدرًا كبيرًا من الحصافة والحكمة والفطنة، كي نفلت من هذه الحلقة الشيطانية قبل أن تنغلق حولنا تمامًا.