السادات لجذب كل البلاد العربية للتوقيع على معاهدة سلام مع العدو اليهودي، وفتح الحدود أمامه وتطبيع العلاقات معه.
ولكن الأنظمة العربية ما كانت لتجرؤ على هذا الأمرـ في الظروف التي كانت واقعة حينذاك ـ فالشعوب لا تقبل بهذا، فكان لابد من مرحلة أخرى لترويض الأنظمة والشعوب لقبول الانضمام إلى كامب ديفيد. . . فكانت أحداث حرب الخليج وغيرها.""
"وانتفع اليهود بهذا التباعد الذي حدث بين مصر وجاراتها العربيات، وسّعوا شقة الخلاف بجميع الوسائل. . . تارة باسم حماية الوضع القائم، وتارة باسم مفاهيم الأمن القومي الإسرائيلى، وتارة باسم روح اتفاقية كامب ديفيد، عملت إسرائيل بطريق مباشر في وضع مصر في كفة الدول المعادية للمحيط العربي."
وحدث أن أصدر الصديق العزيز للرئيس السادات"مناحم بيجن"أوامره لتدمير المفاعل النووي العراقي، وهو يشكل رصيدًا استراتيجيًا للأمة العربية، وهو على أرض مصر ـ الإسماعيلية ـ ليحتفل بالصداقة والتعاون بين اليهود ومصر ـ في عهد السادات ـ ومصر واقفة لا تبدي حراكًا ولا تراجع موقفًا ولا تتخذ خطوة ـ واستفاد اليهود من تجميد السياسة والقدرة المصرية في تصفية المقاومة الإسلامية اللبنانية والفلسطينية التي تشكل عقبة كئودًا في وجه تنفيذ المخطط الإسرائيلي، بل ووصل الأمر أن تعلن إسرائيل أن معنى اتفاقية كامب ديفيد التخلي عن ميثاق التعاون العسكري والدفاع المشترك بين مصر والدول العربية.""
كان المفهوم السائد في القيادة الإسرائيلية هو تطبيق مبدأ شد الأطراف، ومن ثم فقد اعتقدت تلك القيادة أن خير سياسة يجب أن تتبع من خلق روابط وثيقة متجانسة أساسها التحالف العدائي الضمني ـ ضد مصر ـ مع العواصم الثلاث: طهران، أنقرة، ثم أديس أبابا ـ الحبشة ـ أي خلق تكتل ثلاثي ضد المنطقة العربية، وخاصة ضد الوظيفة الإقليمية لمصر، تل أبيب واشنطن طهران أولًا، ثم تل أبيب واشنطن، أنقرة ثانيًا، وأخيرًا تل أبيب واشنطن أديس أبابا الذي يحرك هذه التحالفات هو إسرائيل، ولكن باستقلال تام في كل تطبيق عن الآخر، مع المشاركة التامة للولايات المتحدة.
ما هو دور مصر الإقليمي من الهند حتى المحيط الأطلسي، ومن البحر الأسود حتى جنوب إفريقيا؟
"لا توجد سوى مصر تستطيع أن تؤدي دورًا إقليميًا معينًا، فهي بكثافتها السكانية، وقدرتها التكنولوجية، وموقعها الاستراتيجي، حيث تتوسط المنطقة، وحيث قناة السويس، وقدرتها على أن تتحكم في باب المندب ـ فهي قادرة على أن تتحكم في جميع التعاملات بين أجزاء هذه المنطقة ـ بما حباها الله به."
إسرائيل عملت على تجميد مصر وشل حركتها حتى لا يكون لها دور، وحتى تستطيع أن تقوم هي بهذا الدور، وتدعم وجودها في تلك البقاع من خلالها. ومن ثم فإلى جانب تفريغ مصر من جميع عناصر القوى، وعزلها عن محيطها العربي، يصير حصارها في كل موضع تعودت أن تمارس فيه وظيفة قيادية منطلقًا طبيعيًا لإكمال عملية التخريب، ليس ضد مصر وحدها، ولكن ضد بقية بلاد العالم العربي والإسلامي، وليس أدل على ذلك من جهود اليهود في أثيوبيا ضد السودان ودعمهم لحركة التمرد.""