ولكن هل نجح اليهود في تحقيق أهدافهم؟
"إذا كانت سياسة"مناحيم بيجن"ـ صاحب مذبحة دير ياسين ـ لم تستطع تطويع الإرادة الشعبية المصرية من الداخل، وتطبيع علاقاته مع دولة وادي النيل، فإن سياسة من جاءوا بعده ـ والتي أساسها العمل على شل القدرة والفاعلية المصرية بأي معنى ـ من معانيها ـ قد حققت نجاحًا في هذا السبيل. . . ويجب أن نعترف بهذا الخصوص أنها ـ أي السياسة الإسرائيلية فعلًا ـ نجحت واستطاعت أن تغسل عقول الطبقة المثقفة، واستطاعت أن تخلق أدواتها في داخل مصر وخارجها، تارة بوعي حقيقي، وتارة بلا وعي. عملية دق الطبول، وزف القيادات، والرقص على الحبال، وتلميع التفاهات في مصر وخارج مصر".
ثم عرض الكاتب ـ رحمه الله ـ لسياسة الدولة اليهودية في منطقة العالم العربي"يحرص الكيان اليهودي المغتصب لفلسطين على:"
أولًا ـ توريط دول المنطقة القوية، فقد ورطت مصر في اتفاقيات كامب ديفيد ـ هذا الكلام عام 1989 ـ وقد تورطت بقية الدول العربية في كامب ديفيد في مؤتمر مدريد يناير 1991، ثم أوقعت الأسد في مستنقع لبنان، وأكملت الطوق بدفع العراق للصدام مع إيران وأوقعت الدول العربية كلها في الصدام على أرض الكويت مع العراق في 1991.
ثانيًا ـ تدعيم تجزئة جميع دول العالم العربي بلا استثناء، ذاك الذي حدث في لبنان نموذج لما سوف يحدث خلال الأعوام القادمة في جميع الدول العربية.
ثالثًا ـ ويكمل ذلك البدء الجدي في إنشاء لإسرائيل الكبرى، غزو لبنان وضم جنوبه ليس سوى خطوة سوف تعقبها خطوات أخرى. إسرائيل تسير في سياسة توسع واضحة أفقيًا ورأسيًا، التوسع الأفقي بالضم استعدادًا لمرحلة الضم الرأسي، حيث يحدث من جانب هضم ذلك الذي تم الاستيلاء عليه، ومن جانب آخر لعملية تهويد كلية وشاملة.
"حدث ذلك نسبيًا في منطقة الضفة والقطاع، وسوف يحدث في جنوب لبنان والبقية آتية، مع العلم أن الانسحاب من سيناء لا يعني عدم إمكانية العودة".
ثم تحدث الكاتب عن دائرة العلاقات الأمريكية المصرية:
"مبادئ السياسة الأمريكية في التعامل الحالي مع مصر (1989) تدور حول مفاهيم أساسية:"
1 ـ سيادة مفهوم التوتر والاضطراب في مصر.
2 ـ استخدام إسرائيل كأداة أساسية في السياسة الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك علاقة واشنطن بمصر.
3 ـ معاملة مصر على أنها حظيرة لكلاب الحراسة، وليس أكثر من ذلك.
4 ـ إخضاع التعامل الاقتصادي مع مصر، لنفس فلسفة التعامل مع الدول المحيطة بجنوب إفريقيا.
المفهوم الأول: يعكس مفهومًا خطيرًا في السياسة الأمريكية، سيادة التوتر والاضطراب في مصر، وهذا كشف عنه رجل المخابرات (كونساليز) "القادة الحقيقيون للعالم"، حيث قال:"لقد"