وفي 8 يونيو 1982، كتب الأستاذ"بنيامين كوهين"من جامعة"تل أبيب"وأثناء غزو الإسرائيليين الدامي للبنان، إلى الأستاذ"بيرفيدال ناكية".
"اكتب إليك وأنا أستمع إلى راديو الترانزستور الذي أعلن"أننا"في سبيل تحقيق هدفنا في لبنان، وهو ضمان السلام لأهالي الجليل، وهذه الأكاذيب الجديرة بشخص كـ"جلوبز"، تجعلني كالمجنون، ومن الواضح أن هذه الحرب الشرسة والضارية، وهي أكثر بربرية من كل سابقاتها، ولا علاقة لها بأي شيء لا بحادث الاغتيال الذي وقع في لندن، ولا بأمن الجليل، ولا اليهود. . . وهؤلاء اليهود الذين هم ضحايا أنفسهم من جراء هذا الكم الضخم من الضراوة والوحشية، هل يمكن أن يصبحوا على هذا القدر من الفظاظة والقساوة؟ إن أكبر نجاح للصهيونية هو"عدول اليهود عن اليهودية". . . وأرجوكم أيها الأصدقاء أن تقوموا بكل ما في وسعكم لكي لا يحرز أتباع"بيجن"و شارون"هدفهم، وهو التصفية النهائية وهي العبارة السائدة في أيامنا هذه: للفلسطينيين كشعب والإسرائيليين كبشر"."
"الأستاذ"ليبوفيتس"يدمغ السياسة الإسرائيلية في لبنان، ويصفها بأنها يهوديةـ نازية".
"وهذا هو رهان المعركة بين الديانة اليهودية التوراتية، وبين القومية الصهيونية التي تفوق أي قومية، على رفض الآخر وتقديس الذات. فكل قومية تقوم على تقديس ادعاءاتها، فبعد تفكك المسيحية ادعت كل دولة أنها قد تلقت الإرث المقدس، وأنها حازت على الولاية من الرب، ففرنسا هي"البنت البكر للكنيسة"، والتي بها تتم أفعال الرب، وألمانيا هي"فوق الجميع"، لأن الله معها. وأعلنت"إيفا بيرون"،"أن رسالة الأرجنتين هي تقديم الله إلى العالم"، وفي عام 1972 أخذ رئيس وزراء جنوب أفريقيا"فورستر"المشهور بعنصريته الوحشية يهذو بعبارات مثل"لا تنسوا شعب الله، بعثنا برسالة"،. وتشاطر القومية الصهيونية هذه النشوة مع كل القوميات، ومعروف أن الاستبداد بالرأي يلغي الحوار ويحول دونه، فلا يمكن التحاور مع"هتلر"ولا مع"بيجن"، لأن سموّهم الجنسي أو تحالفهم القصري مع الإله، لا يترك أي مجال للآخر".
إسرائيل ظاهرة استعمارية
أولًا: من كتاب"ملف إسرائيل":
يقول المفكر الفرنسي جارودي:
"أليس هناك فارق بين النازية والصهيونية، فكلتاهما يقوم على التوسع العسكري إلى غير حد، فالقادة الإسرائيليون يؤمنون بضرورة شن الحرب الوقائية بهدف تدمير القوة العربية، وتوسيع رقعة الأرض لإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات".
أخي القارئ آمل أن تقرأ هذا المبحث بتمعن وتدقيق: لكي تدرك أن حرب الخليج قد خطط لها الاستعمار والصهيونية منذ وقت طويل، وأنها لن تقف عند حد تمزيق العراق، بل إن العدو يهدف إلى تمزيق سوريا ومصر والسودان وبقية العالم العربي إلى دويلات طائفية و (كانتونات) وذلك في التسعينيات من هذا القرن وقد حان وقت التنفيذ.
تحت عنوان:"إسرائيل ظاهرة استعمارية، السياسة الإسرائيلية الخارجية تقوم على التوسع."