الذي لم يتوقف طوال حياته، وحتى وفاته في إسرائيل عن شجب انحلال الصهيونية الدينية وارتكاسها إلى صهيونية سياسية"."
"فقد أعلن مارتن بوبر في نيويورك:"أن الشعور الذي اعتراني منذ 60 عاما، عندما انضممت إلى الحركة الصهيونية، هو في جوهره نفس الشعور الذي يعتريني اليوم، لقد كان أملي ألا تتبع هذه القومية طريق"موسوليني"وعند مجيئي إلى فلسطين سألت نفسي: أتود أن تحضر إلى هنا كصديق وكأخ وكعضو في مجتمع شعوب الشرق، أو كممثل للاستعمار والإمبريالية؟"."
"لقد كان التناقض بين الهدف ووسائل بلوغه سببأ في انقسام الصهاينة، فالبعض أراد أن يحظى بامتيازات سياسية خاصة من القوى العظمى، والبعض الآخر ولا سيما الشباب، فإنهم أرادوا فقط السماح لهم بالعمل في فلسطين مع جيرانهم من أجل فلسطين ومن أجل المستقبل. ولكن كل شيء لم يكن يسير على ما يرام في علاقتنا مع العرب، ومع ذلك، فقد كانت هناك عموما الجيرة الحسنة بين قرية يهودية وأخرى عربية، وهذه المرحلة العضوية من الاستيطان في فلسطين دامت حتى عصر هتلر، وهتلر هو الذي دفع بجموع اليهود إلى الذهاب إلى فلسطين، وما استلزم ذلك من إيجاد قوة سياسية لسلامتها وأمنها، وقد فضلت غالبية اليهود أن يتعلموا من هتلر بدلا من أن يتعلموا منا، وهذه هي الحالة التي كان علينا أن نحاربها. . وفي"إيهود"اقترحنا ألا يكتفي اليهود والعرب بالتعايش، ولكن أن يتعاونوا وذلك بمقدوره إحداث تنمية اقتصادية في الشرق الأوسط، وفي بيان"مارتن بوبر"الذي ألقاه أمام المؤتمر الصهيوني الثاني عشر المعقود في"كارلسباد"قال:"وهذا تبرير جميل لأنانيتنا الجماعية التي تحولت إلى صنم معبود، لقد اقتلعت الديانة اليهودية من جذورها بولادة القومية اليهودية في منتصف القرن التاسع عشر"."
وقد اعتبر الأستاذ"جوادس ماجنيس"، رئيس الجامعة العبرية في القدس منذ 1926 أن برنامج"بلتيمور"لعام 1942، الذي قضى بإنشاء دولة يهودية في فلسطين"سيؤدى إلى حرب ضد العرب"وعند إلقائه لبيانه عند افتتاح هذه الجامعة العبرية في عام 1946 والتي رأسها منذ 20 سنة قال:"إن الصوت اليهودي الجديد يتكلم عبر فوهات البنادق، وهذه هي التوراة الجديدة لأرض إسرائيل، لقد تكبل العالم بقيود جنون القوة المادية، وليحفظنا الرب الآن من اقتياد اليهودية وشعب إسرائيل إلى هذا الجنون"."ويتحمل جميع يهود أمريكا مسؤولية هذه الغلطة وهذا التحول، حتى من لم يوافقوا على تصرفات الإدارة الملحدة، ولكنهم ظلوا قاعدين مكتوفي الأيدي، إن تخدير المعنى الأخلاقي يؤدي إلى الضمور والهزال".
وقد سبق"لإلبرت إينشتاين"أن أدان في عام 1938 التوجه هذا حيث قال:"في رأيى أنه من المعقول أكثر التوصل إلى اتفاق مع العرب على أساس حياة مشتركة ومسالمة بدلًا من اننتماء دولة يهودية وإن الإحساس الذاتي بالطبيعة الجوهرية لليهودية يصطدم بفكرة دولة يهودية لها حدودها وجيشها ومشروعها للسلطة الدنيوية مهما كانت متواضعة وأخشى من الخسائر الداخلية التي قد تتكبدها اليهودية بسبب قيام قومية ضيقة في صفوفنا."
وإننا لم نعد يهود عصر المكابي، ومجرد أن نصبح أمة بالمعنى السياسي للكلمة يساوي أننا سنحيد عن روحانية طائفتنا التي ندين بها لأنبيائنا"."
وفي عام 1960، وأثناء محاكمة"إيخمان"في القدس، أعلن المجلس الأمريكي لليهودية:"وجه المجلس الأمريكي لليهودية أمس الاثنين خطابًا إلى السيد"كريستين هرتر"ينكر فيه حق الحكومة الإسرائيلية في التحدث باسم اليهود كافة، ويعلن المجلس أن اليهودية هي مسألة دين، وليست مسألة جنسية".