فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 120

الحديثة انقلب الميزان"المهم في هذه النقطة هو ذلك التشابه التاريخي في تطور علاقة القوة بين كل من العالم الإسلامي والعالم الآسيوي، وبين أوربا المسيحية والغرب الأوربي".

"الأقليات الإسلامية خارج العالم الإسلامي، تقابلها الأقليات غير المسلمة داخلة جزر في هذا المحيط، مقابل واحات في تلك الصحراء، وكلتاهما تمثل منطقة انتقال دينية بين كتلة الإسلام وغير الإسلام، أي مساحة من الوصل ـ بقدر ما هي من الفصل ـ بين عالمين أو قل مساحة رمادية بين الأبيض والأسود، فهي تقرب بين النقطتين وتخفف من التناقض والتضاد بينهما، ولذا فهي مفيدة كعامل ربط نسبيًا، أي ليست شرًا مطلقًا أو شرًا لابد منه، أوشيء لا خير فيه، وإنما هي شيء لابد منه".

لذا فإن الصراع الحقيقي انتقل اليوم إلى معادلة جديدة: معادلة صراع الشمال ضد الوسط لا الشمال ضد الجنوب.

"والمقصود أن الصراع الأيديولوجي السابق حل محله صراع أيديولوجي جديد."

فالإسلام كعقيدة هو أيديولوجية مضادة لأيديولوجية الغرب، وللغرب، وحضارة الغرب."الإسلام اليوم يعيش الحضارة الحديثة المعاصرة ـ أي الغربية أو الأوربيةـ ولكنه لا يعيش نمط الحياة الغربية Genre de vie هو يقبل الحضارة الغربية، لا"المجتمع"الغربي. هو مندمج حضاريًا، مختلف مجتمعيًا، من هنا الخلاف والاختلاف غير قابل للذوبان في الحضارة الحديثة، يعيش خارج الحضارة الحديثة، لا يمكن هضمه كما لايمكن هضمهم. هذا يعتبره بعض الغربيين تحديًا، التحدي الإسلامي المزعوم، والذي يهدد حضارة الغرب، وربما حياة الغرب ولكن هذا وهم ـ أوهام العوام والخواص والخواجة ـ أوهام الخواجة".

"فعلًا ـ انتشار الإسلام وتمدده ملحمة جغرافية فريدة لا مثيل لها قط بين الأديان، هذا التوسع القاري القرني خرافة تاريخية تقريبًا، ولكنه حدث".

"وحدود العالم الإسلامي اليوم تمتد من المحيط إلى المحيط ـ الأطلسى ـ الهادي ـ ومن البحر إلى البحرـ البحر الأسود إلى بحر العرب ـ ومن البحر إلى المحيط ـ المتوسط ـ الهندي. ومن البحيرة إلى البحيرة ـ بيكال ـ فيكتوريا"الإسلام دخل أوربا من الغرب ومن الشرق، الأندلس والبلقان، كانت القاعدة في الأولى الشام الأموي، وفي الثانية الأناضول العثماني.

هاتان البيئتان البحريتان التي توسع منهما الإسلام شمالًا.

وهناك بيئتان بحريتان أخريان في الجنوب، توسع منهما الإسلام بحرًا ـ عمان إلى إفريقيا، واليمن إلى الهند الشرقية. وما بين الاثنين بيئة قارية برية هي التي توسع منها عرب الجزيرة الداخلية ليغطى قلب القارات في آسيا وإفريقيا. لاحظ دور الشام التوسعي كبيئة بحرية: قديما إلى قرطاجنة ـ تونس. ثم إلى المغرب فالأندلس.

لقد قفز عرب الإسلام رؤوس ولا نقول جثث البيئات المستقرين وتجاوزهم إلى أبعد آفاق الإسلام على رؤوس المصريين إلى المغرب غربًا، وإلى السودان جنوبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت