"بعد سقوط الشيوعية وزوال الاتحاد السوفيتي، أصبح العالم الإسلامي هو المرشح الجديد كعدو الغرب الجديد. وإلى هنا لا جديد. الجديد هو أن الغرب سوف يستدرج خلفاء الإلحاد والشيوعية إلى صفه ليكوّن جبهة مشتركة ضد العالم الإسلامي والإسلام، باعتبارهما العدو المشترك للاثنين، بل لن يجد الغرب مشقة في هذا، ولن يحتاج الأمر إلى استدراج: سيأتي الشرق الشيوعي القديم ليلقي بنفسه في معسكر الغرب الموحد ضد الإسلام والعالم الإسلامي."
الإسلام اليوم في فرنسا هو الديانة الثانية بعد الكاثوليكية ـ وقبل البروتستانتية واليهودية ـ عددهم 6. 5 مليون ـ 11% من سكان فرنسا.
وعن إمكانية التقارب بين العالم العربي وأوربا قال"جمال حمدان":"كانت أوربا البيضاء في صراع دموي ألفي طوال تاريخها مع بعضها البعض، أعدى الأعداء الآن يتقاربون ويتحابون ويتطلعون إلى دولة واحدة الولايات المتحدة، بعد أن لم يكونوا يرون إلا الاختلافات والخلافات بينهم، لم يعودوا يرون إلا التشابهات والروابط بينهم! ما من محبة إلا بعد عداوة!"
حسنًا، كانت أوربا البيضاء المسيحية طوال العصور الوسطى المظلمة في حرب ظالمة، وعداء منطقي مع العالم العربي والشرق الأوسط ـ المسلمين ـ ولا يزال الثأر والتعصب والحقد والكراهية بدرجات متفاوتة"عن الحكمة التي تقول:"ما محبة إلا بعد عداوة". علق الكاتب ـ رحمه الله ـ يقوله:"هذا ما يحدث الآن في أوربا بعد حروب ألفية ـ وبالآلاف، بدؤوا يتقاربون ويدركون وحدة أصلهم وِكيانهم. يومًا ما سوف تتسع الدائرة ليكتشف الأووبيون أن أقرب الشعوب غير الأوربية إلى الأوربيين هم العالم العربي والشرق الأوسط، وإنهم جميعًا قوقازيون، بيض، متحضرون، مختلفون عن سائر شعوب الأرض أي وحدة، ولكنها أقل كثافة وعمقًا من الوحدة الأوربية، كما أنه ما من محبة إلا بعد عداوة، فكذلك ما من مساواة إلا بعد صراع"."
"كل جماعة تفضل نفسها على الآخرين، وتعتبر الأرقى والأسمى وترفض أن تعترف بالآخرين أندادًا متساوين معها ومساوين لها، إلى أن يفرض الآخرون أنفسهم عليهم بالقوة والحرب والصراع، حتى يتقاربوا ويتصالحوا صلح الشجعان، وهذه قصة أوربا بشعوبها المختلفة داخلها، وما كارثة الاتحاد السوفيتي وشرق أوربا مؤخرًا إلا آخر وأحدث تجسيد لهذه الحقيقة ولهذا القانون".
"الآن الدور والدورة على العرب المسلمين والإسلام عامة. فعلًا أوربا والغرب تبحث الآن عن عدو ـ وليس هذا توهمًا أو شذوذًا ـ هو طبيعي جدًا في التاريخ والحياة".
"نفس القضية مع أوربا + العرب، لا للعرب، ولا أوربا، تنافس مع الآخرين على صدارة العالم، سواء في الماضي أو الحاضر، كلاهما يعلم ويعلن أن الأولوية لأوربا والغرب الآن وإلى الآبد، لكن العرب تشعر أنها الرجل الثاني في العالم، وتريد اعتراف أوربا بها على هذا الأساس، ولكن أوربا ترفض تكبرا ومكابرة، ولكن سيأتي اليوم الذي تدرك فيه أوربا صحة وشرعية الادعاء العربي، وستقربهم إليها على هذا الأساس".