"بعد أن حاربوه طويلًا وبضراوة، قبل العرب الإسلام، وأقبلوا عليه بحماس لا يقل هوادة، ربما لأنهم أدركوا أنه أعظم استثمار قومي أتيح لهم في التاريخ. ولعلهم انقضّوا عليه لينشروه بقوة وعنف خارج الجزيرة، فعن طريقه فرضوا سيادتهم ولسانهم على المنطقة وعلى عالم بأسره، وكونوا لأنفسهم رصيدًا تاريخيًا قوميًا يعيشون عليه إلى الأبد، فضلًا عن المكاسب المادية البحتة".
"لقد خرج العرب من الصحراء، ودخلوا التاريخ بفضل الإسلام، وما كان لهم هذا ولا ذاك بدونه، لم يكن الإسلام بالنسبة للعرب رسالة من السماء فقط، ولكن أيضًا نجدة من السماء".
"قبل الإسلام، لم يكن عرب الجزيرة أمة، ولا كان لهم تاريخ، حتى أمة بلا تاريخ لم يكونوا، بل مجرد حفنة أو شرذمة من القبائل المتحاربة المتعاركة، المتطاحنة المتعددة اللهجات وأحياتا اللغات، وهي إن لم تكن تقع خارج التاريخ، فإن لها تاريخ فولكلوري على أكثر تقدير".
"إن التوجه الطبيعي سياسيًا وحضاريًا واقتصاديًا للعالم العربي والشرق الأوسط كله هو إلى أوربا، لا إلى أمريكا، مهما كان التفوق الأمريكي والسياسة والسيطرة الأمريكية. لكنه البترول أساسيًا وإسرائيل أولًا، هما اللذان حرفا التوجه الطبيعي من أوربا إلى أمريكا (+ انحدار أوربا) (طبعًا) ، لكن لولا إسرائيل+ البترول، لكان المشرق العربي كله ـ كالمغرب العربي حاليًا ـ بوصلته أوربا أساسًا لا أمريكا، ولذا نجد الآن أن المشرق العربي منطقة نفوذ أمريكية بحتة، بينما المغرب العربي منطقة نفوذ أوربية فرنسية. أما الجزيرة العربية فكانت أشبه بجنوب شرق أوربا والبلقان. ضعف وتخلف ورجعية. . . إلخ، إلى أن قلبها البترول المجنون إلى أمريكا، ولكنها التابعة لأمريكا".
طلبت الصهيونية العالمية دولة لليهود في فلسطين فأسسها لهم العرب.
المعنى: قيام إسرائيل وضياع فلسطين هو مسؤولية العرب، والعجز العربي. . والخيانة العربية، والجبن العربي. . . والتفرق العربي، الذي حدد نتيجة الصراع العربي الإسرائيلي، هو الصراع العربي العربي. الفلسطينيون لم يبيعوا فلسطين لليهود، ولكن العرب هم الذين باعوا فلسطين والفلسطينيين لإسرائيل!
"بعضهم يقول": القومية أيديولوجية ـ كالشيوعية وكالإسلام. . . إلخ. وكما سقطت الشيوعية سقطت القومية، وجاء الإسلام ليبقى. . . إلخ. حسنًا، الشيوعية أيديولوجية، كالرأسمالية، وبعيدًا عن الإسلام، الذي هو دين أولًا وآخرًا، وليس أيديولوجية بالمعنى الجاري، فإن القومية ليست أيديولوجية على الإطلاق، نأخذ بها أو نرفضها، تنمو أو تندثر. . . إلخ، إنما القومية"طبيعة"، عنصر طبيعي كالتضاريس والجبال والأجناس. .، إلخ.