فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 120

فمن ناحية الانفصال للإسلام عن المسلمين، إذ لا إسلام بلا مسلمين ـ كما أنه لا اشتراكية بلا اشتراكيين ـ فالمسلمون هم التجسيد المادي المحسوس للإسلام. الإسلام هو الروح والمسلمون الجسد، الإسلام يتجسد في جسم المسلمين ويحييه، والمسلمون هم الجسم الذي يحتوي الروح ويحميها، وهم التجسيم المادي المرئي الملموس للعقيدة والدين كفكرة وأيديولوجية، إسلام بلا مسلمين، ولكن قد يكون هناك"مسلمون بلا إسلام"!

"أما المرادفة بين الإسلام والمسلمين، كما يفعل معظم المستشرقين والغرب، فهذا فقط من قبيل المجاز، والاختصار، التجاوز واليسر، ولكن يمكن أحيانا أن يكون إيجازا مخلًا ومجازًا مغرضًا."

الظاهرة الحقيقية جدًا والمحيرة للغاية، هي الانقلاب الذي طرأ على وضع الإسلام ودرجة تقبله أو رفضه في إفريقيا الجديدة بعد التحرر.

قديما كان التحول إلى الإسلام يتم بسهولة وسلام، وبإقبال شخصي شديدًا من أصحابه، الذين كانوا يرون في الإسلام وسيلة للتحرر والحرية والكرامة.

بعد التحرر السياسي وخروج الاستعمار، حدث العكس أصبح هناك عقدة نفسية ضد الإسلام، ورفض له حادًا ومؤكدًا، باعتباره وسيلة لسلب الإنسان من حريته الشخصية، لا شك أن أصابع الدول الاستعمارية والاستعمار خلق ذلك في الحالين، ولكن كعنصر ثانوي، وعامل انتهازي، ولكن الأصل والعيب ليس في الإسلام نفسه"."

(عودة الإسلام ليقود من جديد) :

"يبدو لي أن عودة الإسلام أصبحت حقيقة واقعة في أكثر من مكان في أسبانيا اليوم، عودة الإسلام حقيقة ودالة جدًا تحت ناظرينا".

ثم في جمهوريات آسيا الوسطى ـ السوفيتية سابقًا ـ هناك عودة مؤكدة بمعنى ومفهوم مختلف، بعد طمر الشيوعية للإسلام 70 سنة.

"في الوقت نفسه يبدو أن ديناميات الإسلام تختل تمامًا؟ فقديمًا كان الإسلام يتقلص في تراجع نحو الجنوب في جبهته الأوربية وجنوب جبهته الإفريقية، الآن هناك عودة الإسلام في أوربا خاصة في طرفيها أسبانيا وآسيا الوسطى + هجرة المسلمين إلى قلب أوربا".

فقد كان الاستعمار لا يحارب الإسلام علنا أو مباشرة، ولكنه كان يحاصره بطرق غير مباشرة.

"فقد كان يعطي كل الفرص والإمكانيات للوثنيين المنتصرين، أو المسيحيين من الفئات المستعمرة. فكانوا متأوربين"متحضرين"بالمعنى الأوربي، وجاهزين للسلطة والحكم حين ذهب الاستعمار، بينما كان المسلمون في كتاتيبهم ودراساتهم الدينية لا يصلحون لشيء فعلًا."

وحين تسلم المنتصرون السلطة، اتخذ التناقض الديني شكل صراع سافر أو مكتوم، فأصبحت الدولة الجديدة تحارب الإسلام وتناصر المتنصرين، فتوقف الإسلام وتحول من المد إلى الجزر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت