فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 120

فالذي نقل الإسلام وأدخله إلى المغرب وإلى السودان، ليس المصريين ولكن عرب الجزيرة عبر مصر، وهكذا فعلوا شرقًا على رؤوس العراق.

"من اللافت بشدة أن أهم خصائص أو صفات الإسلام هي نفسها أهم خصائص وصفات أرض الإسلام، أي العالم الإسلامي، وهي التوسط والاعتدال في الحالين فالعالم الإسلامي متوسط الموقع تماما في العالم القديم، وبيئته الطبيعية أقرب إلى الاعتدال بحكم هذا المتوسط ـ موقع متوسط، وموضع معتدل، أما الإسلام فيقال لنا دائمًا: إنه دين التوسط والاعتدال، لا إفراط ولا تفريط، لا تطرف ولا تعنف".

"فعلًا أوربا والعالم العربي+ الشرق الأوسط ـ هما وحدهما شركاء التاريخ البشري الفعال. هما فرسا رهان التاريخ والحضارة، والسياحة والاستراتيجية، والدين والصراع والسلم والحرب. وإذا كان هناك تنافس وصراع، فهذا إنما يؤكد الندية، وأنهما فرسا رهان، وإذا كانت أوربا تنكر هذا ولا تراه، فهذا عمى ألوان".

"من هنا يجب ألا ننفصل عن أوربا، باعتبارنا وحدنا الأعرق والأقوم والأكثر أصالة وقرابة وقربا في عالم إما قديم، ولكنه معزول تمامًا كالمجهول، أو غير الموجود ـ الشرق الأقصى ـ وإما جديد محدث طارئ ـ أمريكا. وكما يتقارب الأوربيون أنفسهم داخل أوربا بعد صراعات ألفية رهيبة، وذكريات مريرة، فإن الدور ينبغي أن يأتي على أوربا مع العرب والمشرقيين ـ الشرق الأوسط".

"لمصلحة الطرفين ذلك على الأقل لإحداث التوازن ضد القادمين الجدد الذين يهددون كلا الطرفين، وخاصة الطغيان والهيمنة الأمريكية المجنونة".

"رغم أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، إلا أنه لم يعد له مكان بالكاد في هذا الزمان".

"اضطهاد المسلمين ـ ومذابحهم المعاصرة في ختام القرن 20، وعلى أبواب القرن 21 الميلادي ـ لا قبل الميلاد ـ ظاهرة مؤسفة، محزنة مخجلة طبعًا، ومرفوضة تمامًا: ولكنها للأسف طبيعية ـ فالتعصب الديني والصراع الطائفي جزء من صراع الشعوب والأمم والدول والقوى والمجتمعات والجماعات، صراع البقاء المؤبد، ولماذا نندهش له ونستغربه، على بشاعته ورفضنا له، ومثله أو عكسه موجود بيننا داخل العالم الإسلامي، وقبله ألم يكن الكفار يضطهدون المسلمين في عصر النبي؟"دار الإسلام"وقد تحولت ـ للأسف ـ إلى"دار حرب"في العقود الأخيرة، أصبح العالم الإسلامي ساحة لحروب عديدة لا تنقطع."

1 ـ إما داخلية بين دول إسلامية.

2 ـ وإما حرب أهلية داخل الدولة الإسلامية الواحدة.

3 ـ وإما كحروب أقليات تتعرض لها الأقليات الإسلامية على تخوم العالم الإسلامي أو خارجه"."

وهذه الحروب تؤلف نطاقًا كاملًا يطوق العالم الإسلامي، ويكاد يلفه لفًا من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت