فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 120

"إن النتيجة الحتمية لكل هذا: أن القرارات الأمريكية لم تعد تتخذ لمراعاة أمن ومصلحة إسرائيل فقط، بل إن القرارات أصبحت تتخذ في كثير من الأحيان مستهدفة حماية أمن إسرائيل ومصلحتها، وندلل على ذلك ببعض الأمور التي تمت في الثمانينات ومطلع التسعينيات:"

أولًا: توقيع اتفاقية التفاهم الاسراتيجي بين البلدين ـ إسرائيل وأمريكا ـ في الثلاثين من نوفمبر 1981، والتي بموجبها يتم إجراء التدريب المشترك بين قوات البلدين في شرق البحر المتوسط، وإقامة منشآت البنية التحتية، فضلًا عن التعاون في مجال البحث والتطوير ـ في كل النواحي العسكرية الحديثة ـ بما في ذلك برنامج مبادرة الدفاع الاستراتيجي SDI .

ولقد سار البلدان شوطًا طويلًا في هذا المجال، فقام وزير الدفاع الأمريكي"ريتشارد تشيني"بزيارة لإسرائيل في الأسبوع الأخير من شهر مايو عام 1991، وقع في نهايتها اتفاقًا للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، وأعلن أن بلاده تقوم بتمويل برنامج إنتاج الصاروخ الإسرائيلي، كما أن أمريكا قد بدأت منذ وقت قريب في تكديس مخزون استراتيجي من الأسلحة في إسرائيل، يسمح لأي الدولتين باستخدامه تحسبًا لنشوب حرب جديدة بالشرق الأوسط.

ثانيًا: قامت الولايات المتحدة بتحويل معوناتها العسكرية إلى العديد من دول العالم الثالث إلى إسرائيل، مقابل أن تقوم إسرائيل بتوريد الأسلحة والخبرة العسكرية لتلك الدول في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وذلك دعمًا لاقتصادها وصناعتها الحربية.

"لئن كان قيام الولايات المتحدة الأمريكية بافتعال أزمة الخليج وتنفيذ عملية (درع الصحراء) يستهدف مصالح اقتصادية واستراتيجية أمريكية، فإن الأسلوب الذي تم به تدمير القوى الشاملة للعراق ـ والذي لا يزال مستمرًا ـ كان الهدف منه إزالة أقوى تهديد لإسرائيل، واستكمال عزل سوريا بوصفها الهدف الأول، وميدان المعركة الرئيسي للمستقبل في الجولة الإسرائيلية ـ العربية السادسة ـ حسب ما جاء في الدراسة التي أعلنها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ونشرت عام 1995 تحت عنوان"ميدان المعركة المستقبلي والصراع العربي الإسرائيلي"."

"وفي هذا السياق، فإن من غير المستغرب أن نرى الكونجرس الأمريكي وقد أصدر قانونًا في مطلع عام 1995، يعتبر فيه"القدس"عاصمة دولة إسرائيل، ضاربًا عُرض الحائط بكل قرارات مجلس الأمن التي تعتبر"القدس"الموحدة كِيانًا مستقلًا"Separatum Corpus"تخضع لنظام دولي خاص Special international regime ولا يجوز بالتالي إخضاعها لأية دولة يهودية أو عربية، في أية تسوية مستقبلية للمشكلة، وليس من المستغرب أيضًا أن يسعى"الكونجرس"والرئيس الأمريكي شخصيًا لإلغاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 الصادر في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 1975 باعتبار"الصهيونية أحد أشكال التمييز العنصري"فيصدر"الكونجرس"قراره رقم 73 في اليوم التالي مباشرة، مهددًا بإعادة تقويم مساهمات الولايات المتحدة الأمريكية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مستقبلًا. . . ثم يتم تجديد هذا الموضوع، وبعد ممارسة الضغوط على الأمين العام للأمم المتحدة"خافيير بيريز دي كويار"يصدر بيانًا في شهر أيار (مايو) 1991، ينتقد فيه قرار الجمعية العامة بشدة ويدعو لإلغائه، في أول سابقة من نوعها، يخرج فيها شاغل مثل هذا المنصب العالمي عن حياده بهذه الصورة السافرة."

وأخيرًا: فليس من المستغرب أن يلغي"الكونجرس"الأمريكي في شهر حزيران (يونيو)

1991 القانون الذي يحرم الاتحاد السوفيتي من المساعدات الأمريكية، ومن تطبيق شرط"الدولة الأولى بالرعاية"عند التعامل معه، في مقابل القانون الذي أصدره الاتحاد السوفيتي فخففا القيود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت