ويكرر سفر تثنية الاشتراع:"و اذا أدخلك الرب إلهك الأرض التي أنت صائر إليها لترثها واستأصل أممًا كثيرة، فأبسلهم إبسالًا (الفصل 7/ 1 ـ 2) ولا يقف أحد بين يديك حتى تفنيهم (الفصل السابع 7/ 24) فهو لم يطلب من اليهود فقط طرد العرب بل الاستيلاء على كل فلسطين، وما قيل عن طريقة يشوع هي التي أشار إليها"موشي ديان"بقوله:"إذا كنا نمتلك التوراة، وإذا كنا نعتبر أنفسنا شعب التوراة، فينبغي لنا أن نمتلك كذلك أرض التوراة"، وأيضًا هي التي أشار إليها"يورام بن بورات"في الجريدة الإسرائيلية الكبرى"يديعوت أحرونوت"الصادرة في 14 يوليه 1972:"لا صهيونية واستعمار للدولة اليهودية بدون إبعاد العرب وطردهم والاستيلاء على أراضيهم"."أما وسائل وأساليب هذا الاستيلاء على الأرض، فقد حددها رابين عندما كان جنرالًا على الأراضي المحتلة: تكسير عظام ملقى الأحجار من أطفال الانتفاضة.
فماذا كان رد فعل المدارس التلمودية في إسرائيل؟ تسليم السلطة إلى أحد المسؤولين المباشرين عن مذبحة صبرا وشاتيلا، وهو الجنرال"رفائيل إيتان"الذي نادى"بزيادة تحصين المستوطنات اليهودية القائمة"، وبنفس هذا اليقين اندفع الدكتور"باروخ جولدشتاين"، وهو مستوطن من أصل أمريكى، من قرية أربه"الضفة الغربية"، وقتل أكثر من سبعة وعشرين فلسطينيًا، وجرح أكثر من خمسين، وهم يصلون في الحرم الإبراهيمي. وكان"باروخ"عضوًا في جماعة متطرفة تأسست برعاية أريل شارون ـ أي تحت حماية من قاد مذابح صبرا وشاتيلا، والذي كوفئ على جريمته بتعيينه وزيرًا للإسكان، ومكلفًا بتنمية المستوطنات في الأراضي المحتلة، وهو الآن موضع تبجيل المتطرفين الذين يأتون إلى قبره بالزهور وينحنون لتقبيله، فهو الأمين على تقاليد يشوع الرامية إلى القضاء على كل شعوب كنعان، من أجل الاستيلاء على أراضيهم، كما يزعمون. وهذا التطهير العرقى الذي يمارس بشكل منتظم في دولة إسرائيل اليوم ينبع من مبدأ النقاء العرقي، الذي يمنع امتزاج الدم اليهودي بأي دم نجس من دماء الآخرين"."
"وفي السطور التي تلى أمر الرب بالقضاء على السكان، يوصي الرب موسى وقومه بألا يزوج شعبه من بنات تلك الشعوب (سفر الخروج إصحاح 34/ 16) ."
وفي سفر تثنية الاشتراع: فإن الشعب المختار (إصحاح 7، 6) لاينبغ له الاختلاط بالآخرين:" (ولا تصاهرهم ابنتك، ولا تعطيها لابنه وابنته لا تأخذها لابنك"(إصحاح 7/ 3) ، وظل هذا الانفصال عن الآخر هو القانون. ففي كتابه"التلمود"كتب الحاخام كوهين يقول!"يمكن توزيع جميع سكان المعمورة بين إسرائيل والشعوب الأخرى جمعاء، فإسرائيل هو الشعب المختار".
"وهذه العنصرية، نموذج كل أنواع العنصرية الأخرى، هي أيديولوجية تستخدم لتبرير هيمنة الشعوب المختلفة."
وأدت الحرفية إلى التمادي في المجازر التي قام بها يشوع:"إن مستوطني أمريكا من البروتستنت الأطهار، كانوا في سبيل الاستيلاء على أراضي الهنود ومطاردتهم، وهم يتذرعون بيشوع"وعمليات الإبادة المقدسة"للعمالقة والفلسطينيين."
"وفي 10 نوفمبر 1975 وفي جلسة عامة، اعتبرت منظمة الأمم المتحدة أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري."
ولكن ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وضعت الولايات المتحدة يدها على الأمم المتحدة، وحصلت في 16 ديسمبر 1991 على قرار بإلغاء القرار العادل الصادر في سنة 1975 مع أن الحقائق تثبت أن لا شيء قد تغير منذ 1975، فقد اتخذ بالأحرى قمع الشعب الفلسطيني واستعماره وإبادته الجماعية البطيئة، أبعادًا أوسع لم يسبق لها مثيل"."