القصيدة وسائل عملها وتأثيراتها، حيث إن تحليلها يجب أن يأخذ في الاعتبار جماليات الوصف السائدة في كل من الرواية والقصيدة في وقت واحد." [1] "
يلاحظ أن الباحث يوظف مجموعة من المفاهيم التي تنتمي إلى مشروع الصورة الروائية، أو مشروع بلاغة الصورة السردية، كالمكونات، والسمات، والكلية، والكثافة، والإيقاع، والحكي الشاعري، والصورة الحكائية أو القصصية أو الروائية.
والآن، نقدم للقارئ نموذجا واضحا يندرج ضمن مقاربة الصورة السردية في قصص الأطفال. يقول محمد أنقار مبرزا سمات الحكاية الشاعرية:"من تلك السمات أيضا، اعتماد الحكي الشاعري على الفضاء القصصي بوصفه كلمات مكتوبة على الورقة وفق نظام خاص، ثم باعتباره إشارات لغوية قادرة على إحداث تأثير تصوري لدى القارئ؛ ومن هنا اهتمامها بإبراز معالم الصورة الشاعرية الحالمة. ومن ذلك اعتماد الزمن الإيقاعي المتقطع، ورفض الزمن الواقعي الممتد، وتعدد مستويات الوصف (وصف الأماكن/ وصف الطبيعة) ، واعتبار البطل الرئيس شخصية أساسا ووحيدة، تطمح إلى إعادة خلق العالم من خلال نظرتها الخاصة المنفردة بصورة يستحيل معها الآخرون إلى أشباح، ثم تنوع مستويات الرموز، والتركيز على موسيقية الكلمات والتراكيب والخصائص الصوتية للحروف، والضغط على بعض نبراتها، واعتماد الأحلام وذكريات الطفولة والمشاعر الذاتية من حيث هي موضوعات أثيرة."
وفي ميدان قصص الأطفال تنحسر بشدة السمات الشاعرية بمفهومها السابق لكي تبرز بدلا منها شاعرية جزئية على صعيد بعض الجمل أو الصور من دون أن تستطيع الهيمنة على كل العناصر نظرا لأن قصص الأطفال تنبني عادة على درامية حركية ترفض الاستكانة. ف"أليس في بلاد العجائب"للويس كارول هي حكاية حلم طويل ممتد، تملك من سمات الشاعرية الشيء الكثير، ولكنها ليست حكاية شاعرية نظرا لأنها نص مفعم بالدرامية والحركة وتضارب الأهواء، ذو زمن متسلسل بدرجة يصير معها الحلم وسيلة للتأثير وإحداث الانطباع وليس غاية تقصد لذاتها." [2] "
(1) - محمد أنقار: نفسه، ص:285.
(2) - محمد أنقار: نفسه، ص:286.