فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 80

الآن: نحن عندما نريد أن نتزوَّج، اخترع الناس هديَّة أو شيئًا سَمَّوها الشبكة، ثم يعمل حفلةً للخطوبة، ثم حفلة عقد القِران، وحفل الزواج، ويا ليته مثل السابق، كان الشخص يذبح خروفين ويَدْعو إليه الناس، إنَّما الناس الآن أصبحوا يقيمون حفلات الزواج في (الشيراتون) أو (الهيلتون) أو الفنادق الأخرى، وتتكلَّف أضعافًا مضاعفة، والهدايا في فترة ما قبل الزِّفاف والولائم والأثاث؛ تأثيث البيوت، والمُفاخرة والرِّياء الاجتماعي، كل واحد يحبُّ أن يباهي الآخرين، ويكلِّف نفسه ما لا يقدر عليه! لماذا كل هذا؟ المفروض كما يُقال في المثل الشعبيِّ:"على قدر لحافك مد رجليك"، ويقول الحقُّ - سبحانه وتعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [الإسراء: 29] ، إنما الشخص يريد أن يُفاخر ويباهي، ويشتري من الأثاث ما لا يستطيع، فكلُّ هذه التكاليف تُعَرقل الزواج، وتعوق خطواته.

في عصر النبيِّ - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان أمر الزواج سهلًا:

بالنسبة للرجل ... بالنسبة للمرأة

ما كانوا يَنظرون إلاَّ إلى دين الشخص وخُلقِه؛ (( إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخُلقَه، فزوِّجوه؛ إلاَّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ) [1] . ... عَن أَبي هُريرة - رضيَ الله تعالى عنه - عَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تُنكَح المرأة لأربع؛ لحسَبِها، ولمالها، ولجمالها، ولدينها، فاظفَرْ بذات الدِّين تربَتْ يداك ) ) [2] .

فقد حثَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أن نهتمَّ ونركِّز على الدِّين والخلق، سواء بالنسبة للمرأة، أو بالنسبة لمن يريد أن يَخْطبها ويتزوَّجها.

وكانوا يقولون: إذا زوَّجتَ ابنتك، فزوِّجها ذا دين؛ إنْ أحبَّها أكرمَها، وإن أبغضها لم يَظْلِمها، فهي الرابحة في الحالين، ويقول أحد أئمَّة التابعين، وهو الإمام الشَّعبي [3] : مَن زوَّج ابنته من فاسقٍ، فقد قطَع رَحِمَها.

(1) رواه الترمذيُّ في"سننه" (3/ 394 رقم 1084) ، وابن ماجه في"سننه" (1/ 632 رقم 1967) ، وفي"العلل الكبير" (1/ 154 رقم 263) ، والطبرانِيُّ في"المعجم الأوسط" (1/ 142 رقم 446) ، وابن حِبَّان في كتاب"المجروحين" (2/ 141 - 142) ، والحاكم في"المستدرك على الصحيحين" (2/ 164 - 165) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (11/ 60) ، وأبو عمر حفصٌ الدوريُّ في"جزء فيه قراءات النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم"، (ص/ 103 - 104 رقم 54) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (16/ 247 - 248) ، والذهبي في"تذكرة الحفاظ" (3/ 938) .

(2) رواه البخاري (4802) ومسلم (1466) .

(3) الإمام الشعبي: هو عامر بن شَراحيل بن عبدِ بن ذي كبار - وذو كبار: قيل من أقيال اليمن - الإمام، علاَّمة العصر، أبو عمرو الهمداني، ثم الشَّعْبِيُّ، ويقال: هو عامر بن عبدالله، وكانت أمُّه من سبي جَلُولاء، عاش الشَّعْبِيُّ 87 سنة، وكانت وفاته فجأةً بالكوفة، وذلك سنة 103 هـ، 721 م، وقيل: 104، وقيل: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت