إعداد عبدالله بن عبدالرحمن الخرعان.- الرياض: مكتبة الرشد، 1424 هـ، 794 ص.- (أصله رسالة دكتوراه) .
يذكر الباحث أنَّه كان للعلماء بجانب الخُلفاء والوُلاة والقادة أَثَرٌ فَعَّال في صيانة التاريخ السِّياسي للأمَّة الإسلاميَّة، في معظَم حقب عُصُوره الزَّاهِية، إمَّا بِقُرْبِهم منَ الخُلفاء والوُلاة عن كثب؛ ليُصبحوا بعضًا مِن أعوانهم، ومن خاصَّة بطانتهم التي تُقَدِّم لهمُ الرَّأي السَّديد، والمشورة الناصِحة، التي تُسْهم في توجيه الحُكم والإدارة إلى ما فيه صلاح الأُمَّة، أو بتولِّي بعض الأعمال والمناصِب، وما يُقَدِّمونه من صورة صادِقة في حُسن التَّعامُل مع الناس من خلال تلك الأعمال، أو بإعطائِهم المُثُل العُليا في كيفيَّة التَّعامُل مع الوُلاة في حالة الخِلاف معهم، بما يسلكونه مِن آداب جَمَّة، وأساليب ناجِعة؛ لإصلاح الأخطاء، وتوجيه الانحِراف.
وتُبَيِّن هذه الدِّراسة مظاهر التَّعاوُن بين العلماء والخلفاء وولاتهم في عصر الدَّولة الأُمويَّة، وما كان عليه كثيرٌ من خلفاء بني أمية من تقدير للعلماء، وفي هذا كَشْف لِتَحَيُّز كثيرٍ منَ الرِّوايات والكتابات التاريخيَّة، التي تُصَوِّر العلاقة بين العلماء وخلفاء بن أمية وولاتهم على أنها ذات جانبٍ واحدٍ سَلْبِيٍّ، يظهر فيها التَّنافُر وتتَّسع فيها الفجوة بين الطَّرَفين.
ويُبَيِّن في الخاتمة أصناف العلماء ومواقفهم من هذه الدَّولة، من خلال عَلاقة التعاوُن، أوِ الانعزال، أوِ الخلاف، وأن المشارَكة كانتْ بدرجات متفاوِتة، وأشكال متَعدِّدة، وأثر كلِّ هذا في صياغة القَرَارات السياسيَّة وما إليها، وتَبَيَّن من خلال هذه الدِّراسة: أنه كُلَّما قويَتِ الصِّلَة والترابُط بين خلفاء بني أمية وولاتهم من جهة، والعلماء من جهة أخرى، كان لهذا أثره في قوَّة ترابط المجتمع وزيادة صِلاتهم بين الرَّعيَّة وقادتها؛ كما حَدَثَ ذلك في عهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.