بقلم الكاتبة التركية فاطمة علية هانم؛ عرض ودراسة وتعليق: محمد إبراهيم سليم.- القاهرة: مكتبة القرآن، 1410 هـ، 160 ص.
لا تبدو أهمية الكتاب إلا بقراءته.
وبعضُ الكتب آنيَّة، تفقد قيمتها بعد زوال أهمية الموضوع المعالَج، وبعض الكتب لا يُمحى أثرها؛ لأهميتها، وأهمية الموضوعات المعالَجة فيها.
وهذا الكتاب من النوع الأخير.
وبعضُ الكتب يكفي أن تقرأَ جزءًا منها، وفي بعضها تكتفي بالاطِّلاع على المقدمة أو الفِهرس، وبعضها تشوِّقك إلى قراءتها كاملة، وتكون استفادتك منها بقدر ما قرأت منها.
وهذا الكتاب من النوع الأخير أيضًا.
كاتبة قديرة، تملك ناصيةَ القلم، هي ابنةُ المؤرِّخ الشهير جودت باشا، مولدها بالآستانة عام 1279 هـ. تعلَّمت العربية في سوريا، وأتقنت عدَّة لغات. دار بينها وبين عدد من الأدباء والفلاسفة والراهبات مناظراتٌ عديدة.
وفي هذا الكتاب حوارٌ بينها وبين راهبة فرنسية وفيلسوفة إنكليزية، جرى في استانبول عام 1308 هـ في منزلها، وسجَّلت هذا الحوارَ الهامَّ بقلمها الرشيق، بأسلوب يجمع بين القصة والعلم، والحكاية والذِّكريات؛ فكان فيه تشويقٌ ظاهر، وفائدةٌ محقَّقة.
وجرى على ثلاثة محاور:
الأول: بين الكاتبة وسيدتين فرنسيتين، إحداهما نبيلةٌ أوروبية كاتبة، والأُخرى راهبة، في موضوعات؛ الرِّق، والخَدَم، وتعدُّد الزوجات، وحقِّ الطلاق المُعطى للرجل، وصيام رمضان وقيامه، وطعام الأتراك، ومريم وآل عمران، ومائدة عيسى عليه السلام، وولادته، والصَّلب، والرفع، والأناجيل الأربعة، وبِشارَة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وقد أبرزَت الكاتبة هذه القضايا في لَباقة ولُطف، يكتنفهما مجاملةٌ، مع أدب الضيافة الشرقية.