تأليف محمد عبدالرحمن عبدللطيف.- القاهرة: الهيئة المصرية العامة للتأليف، 1391 هـ، 147 ص.- (دراسات إسلامية) .
يذكُر المؤلِّف أنَّ الكثيرينَ تناوَلوا قضيَّة فِلَسْطين؛ لكن هناك جانبًا لم يَتَعَرَّضوا له، ولم يجرِ لهم فيه قَلَم (كتب المؤلف بحثه هذا سنة 1387 هـ) . ألا وهو أساس القضيَّة، والدافع الذي دَفَع اليهود إلى خوض غِمار هذه الحروب كلها، وهو الوَعْد الذي وعد الله به نبيّه إبراهيم بأن يكونَ لنَسْله سلطان في الأرض، وأن يجعلَهم أئمةً، ويجعلهم الوارثينَ.
وهذا الوعد - كما يُؤمِن به الصِّهْيَوْنِيُّونَ - قائمٌ في التوراة، وفي كُتُبهم المُقَدَّسة، وهو يُحَدِّد أرض الميعاد بأنها منَ النِّيل إلى الفُرَات.
وعلى هذا؛ فقد كان هذا الوعد الأساس الذي حكم كلَّ الحركة الصِّهْيَوْنِيَّة السابقة.
وقد قام المُؤَلِّف بِتَقَصِّي حوادث التاريخ، وقصة الوعد الإلهي ومناقشته، وهل حقًّا هناك وعدٌ مِنَ الله لبني إسرائيل، أو أنَّ هذا الوعد برمَّته ظاهر فيه أثر الصنعة والصياغة والتبديل والعَبَث؟
وأثبت أن التوراة لم تروِ شيئًا عن قصة الوعد الإلهي في عهد سليمان ... وخلص إلى أن هذه التَّوراة الحالية قد أصابها التحريف والتبديل.
ثم تَتَبَّعَ ما ورد في الإنجيل والقرآن، وأثبت بنَصِّ القرآن أنَّ إبراهيم الخليل عليه السلام - وهو حبيب الله وصفيه ونجيُّه - لم يَسْتَطِعْ مع مكانته هذه أن ينالَ لذريته وعدًا من ربِّ العالمين؛ لأنه قد يكون في نسله الظالِم لنَفْسِه ولربه؛ {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] .
فوعد الله بالتَّفْضِيل والعلوِّ والنَّصر لا لشعب بعينه، ولا لأمة بذاتها؛ بل لمن حَفَظَ عهْد الله، وأحيا شرعه، وأقام دينه.