مدى مشروعية الاستشفاء بالدم البشري وأثر التصرف فيه في الفقه الإسلامي والقانون المدني/ تأليف: محمد عبد المقصود حسن داود.- الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر، 1420 هـ، 493 ص.- (المكتبة القانونية) .
من النتائج التي توصل إليها الباحث المتخصِّص بعد دراسة وموازنة وإيراد شواهد ونصوص:
-يجوز تداوي النفس البشرية بما أحلَّ الله تناوله والتداوي به، وكذا يجوز تداويها بالمحرم إذا تعين علاجًا لها دون غيره من المباحات على يد طبيب مسلم حاذق.
-يجوز نقل الدم البشري للتداوي به عند الحاجة إليه، إذا تم في حدود القيود والضوابط الشرعية والقانونية التي لا تسمح بإهدار آدمية الإنسان أو الانتقاص من كرامته؛ ذلك أن نقل الدم إلى المريض الذي هو في حاجة ماسَّة إليه ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، وعلاجٌ لا يمكن الاستعاضة عنه بأي دواء آخر.
-الدم البشري الطبيعي الخارج من غير السبيلَين، المسحوب بالإبرة أو بالحقنة وفي وسائل الحفظ أو التخزين بمصارف الدم، طاهر على ما انتهى إليه من الترجيح، إذا لم تتغير حاله بأي سبب يخرجه عن طبيعته، لما ثبت من تميز الدم البشري عن غيره من الدماء المسفوحة، ودماء الحيوانات، وغير ذلك من الدماء النجسة أو المستقذرة.
-الأصل في بيع الدم البشري الحرمة، لأنه جزء آدمي محترم شرعًا، ولاشك أن هذا ينسجم مع القواعد الأخلاقية والمبادئ الإنسانية، لأن بيع الدم البشري عمل مَشين يبعث على الاحتقار لصاحبه والحط من آدميته، حتى وإن كان بهدف إنقاذ حياة الآخرين، لما في ذلك من المتاجرة بالدماء البشرية بحجة التداوي بها.
ولكن إذا تعين الدم البشري دواءً منقذًا يتعذر وجود بديل له يقوم مقامه، ويكون له نفس آثاره في التداوي به، وتعذر الحصول عليه إلا بالشراء، فلا ضيرَ يلحق بالمشتري المحتاج إلى هذا الدم من الناحيتين الشرعية والقانونية، إعمالًا لقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، ويكون الإثم في هذا الحالة على آخذ الثمن.