وقد استطعت -بحول الله- أن أُخرِج في هذا الكتاب بدراسة مقارِنة تسدُّ - إلى حدِّ ما - فراغًا في هذا الموضوع.
وكان مما حفَّز المؤلف على هذا التأليف ما كان يشعر به من مدة طويلة من اضطراب الآراء والكتابات في تفسير هذه الأركان، ومقاصدها وغاياتها، وفوائدها ومصالحها، في هذا العصر، وإخضاعها، في جراءة كبيرة وتوسُّع وسخاء، للفلسفات العصرية والمذاهب الاقتصادية والسياسية، ومصطلحاتها وتعبيراتها المحدودة، حتى كادت هذه الأركان -في عقول من آمن بهذا التفسير، وخضع لهذا العرض- تفقد حقيقتها وقوَّتها، وتضيع مقاصدها التي شُرِعت لأجلها، وكاد معنى الإيمان والاحتساب يضيع من بين هذه التعبيرات المادية والتفسيرات العصرية، وكاد التفكير المادي يطغى على روح العبادة والإخلاص!!!