وبحديث عائشة قالت: فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوتُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( دعي عمرتَك، وانقضي رأسك، وامتشطي وأهلِّي بحجٍّ ) ) [1] .
وأجيب عنه بأن هذا غسل للإحرام، وليس غسلًا للحيض، فلا يصح دليلًا على الوجوب.
القول الثاني: استحباب حل الضفائر في الحيض والنفاس، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، واستدلوا بـ:
1 -إنكار عائشة - رضي الله عنها - على ابن عمرو: (بلغ عائشة أن عبدالله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقُضْنَ رؤوسهنَّ، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناءٍ واحد، ولا أزيدُ على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات) ، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين [2] .
وأجيب عنه: باحتمال أن يكون اغتسال عائشة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة لا من الحيض.
والراجح: قول الجمهور باستحباب حل الضفائر؛ لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: (فأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال:(( لا ) ) [3] ، وهو اختيار ابن قدامة [4] ، [5] .
(1) البخاري 317، ومسلم 1211.
(2) مسلم 331.
(3) مسلم 330.
(4) المغني 1/ 298 - 300.
(5) قال الشيخ رمضان بن قرني معلقًا: إذًا لا يجب على المرأة نقض أو حل الضفائر في غسلها من الحيض أو النفاس، والأصل أن اغتسالها من الحيض كاغتسالها من الجنابة، فلا تنقض لا في الحيض ولا في الجنابة، إنما الذي ينبغي على المرأة أن تراعيه أن تصل بالماء إلى أصول الشعر - فروة الرأس.