فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 141

قوله: (عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) ، وفي رواية أحمد:"يا رسول الله، إذا رأتِ المرأةُ أن زوجها يُجامِعها في المنام، أتغتسلُ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( نعم فلتغتسل ) )" [1] .

قوله: (وقالت أم سليم واستحييت من ذلك) ، وفي بعض الروايات أن القائلة هي أم سلمة، وفي بعضها أنها عائشة.

قال القاضي عياض: (وهذا هو الصواب؛ لأن السائلة هي أم سليم، والرادَّة عليها أم سلمة في هذا الحديث، وعائشة في الحديث المتقدِّم، ويحتمل أن عائشة وأم سلمة جميعًا أنكرتا عليها، وإن كان أهل الحديث يقولون: الصحيح هنا أم سلمة، لا عائشة، والله أعلم) [2] .

(قال ابن عبدالبر: فيه دليل على أنه ليس كلُّ النساء يَحْتَلِمن، وإلا لما أنكرت عائشة وأم سلمة ذلك، قال: وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال، إلا أن ذلك في النساء أوجد وأكثر، وعكس ذلك ابن بطَّال، فقال: فيه دليل على أن كل النساء يحتَلِمْن، قال الحافظ: والظاهر أن مرادَه الجواز لا الوقوع؛ أي: فيهن قابلية ذلك، قال السيوطي: وأي مانع أن يكون ذلك خصوصية لأزواجه - صلى الله عليه وسلم - أنهن لا يحتَلِمْن كما أن من خصائص الأنبياء لا يحتَلِمون؛ لأنه من الشيطان، فلم يسلِّطه عليهم، وكذا لا يسلَّط على أزواجه تكريمًا له؟

قلت: المانع من ذلك أن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وهو كغيره لم يثبت ذلك للأنبياء إلا بالدليل، وقد قال الحافظ ولي الدين العراقي: بحث بعضُ أصحابنا في الدرس، فمنع وقوعه من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - بأنهن لا يُطِعْن غيرَه لا يقظة ولا منامًا، والشيطان لا يتمثَّل به وفيه نظر؛ لأنهن قد يحتَلِمْن من غير رؤية كما يقع لكثيرٍ من الناس، أو يكون سبب ذلك شبعًا أو غيره، والذي منعه بعض العلماء هو وقوع الاحتلام من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام) [3] .

(1) شرح الموطأ للزرقاني 1/ 210.

(2) شرح مسلم للنووي 4/ 286.

(3) شرح الموطأ للزرقاني 1/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت