قوله: (قالت: وهل يكون هذا؟) ، وفي حديث أم سلمة: (قالت: قلتُ: فَضَحْتِ النِّساء، وهل تحتلم المرأة؟!) ، ولمسلمٍ من حديث عائشة: (فقالت عائشة: يا أم سليم، فضَحْتِ النِّساء، تَرِبَتْ يمينُك) [1] .
قوله: (( فمن أين يكون الشبه؟ ) )، معناه: أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب كان الشبه له، وإذا كان للمرأة مني، فإنزاله وخروجه منها ممكن.
قوله: (( إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر ) )، هذا أصل عظيم في بيان صفة المني، وهذه صفته في حال السلامة وفي الغالب، قال العلماء: مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين، يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة، ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه، وإذا خرج استعقب خروجه فتورًا ورائحة كرائحة طلع النخل.
ثم إن خواصَّ المني التي عليها الاعتماد في كونه منيًّا ثلاث:
أحدها: الخروج بشهوة مع الفتور عقبه.
والثانية: الرائحة التي تشبه رائحة طلع النخل.
الثالث: الخروج بدفق ودفعات.
وكل واحدة من هذه الثلاث كافيةٌ في إثبات كونه منيًّا، ولا يشترط اجتماعها فيه، وإذا لم يوجد شيء منها لم يحكم بكونه منيًّا، وغلب على الظن كونُه ليس منيًّا، هذا كله في مني الرجل.
وأما مني المرأة، فهو أصفر رقيق، وقد يَبْيَضُّ لفضل قوَّتها، وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما: إحداهما: أن رائحته كرائحة مني الرجل.
والثانية: التلذذ بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه.
قالوا: ويجب الغسل بخروج المني بأي صفة وحال كان، والله أعلم) [2] .
(1) قال النووي: في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر للسلف والخلف من الطوائف كلها، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون أنها كلمة معناها: افتقرتِ، ولكن العرب اعتادت استعمالَها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي، فيذكرون تربت يداك، وقاتله الله ما أشجعه، ولا أم لك، ولا أب له، وثكلته أمه، وويل أمه، وما أشبهه، يقولونها عند إنكارهم الشيء أو الزجر عنه، أو الذم عليه واستعظامه، أو الحث عليه أو الإيجاز به.
(2) شرح مسلم للنووي 3/ 286 - 287 بتصرف.