وفي المسألة خلاف مشهور، والراجح قول الحنابلة والمالكية أنها من علامات البلوغ، قال أحمد وإسحاق: البلوغ ثلاثة منازل: بلوغ خمس عشرة أو الأمثل، فإن لم يُعرَف سنُّه ولا احتلامه، فالإنبات، يعني العانة.
ويزاد في حق الأنثى الحيض:
عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا يقبلُ الله صلاةَ حائضٍ إلا بخمار ) ) [1] .
فائدة:
تقدم أن اليتيم يذهب عنه اسم اليتم بالاحتلام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يُتْمَ بعد احتلام ) ) [2] ، وقد ثبت عند مسلم وغيره أن ابن عباس قال: (وكتبتَ تسألني متى ينقضي يتم اليتيم؟ فلَعَمْري، إن الرجل لتنبتُ لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس، فقد ذهب عنه اليتم) [3] .
والجواب أن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحدث عن سن البلوغ، أما كلام ابن عباس فيتحدث عن سن الرشد.
وهناك فرق بينهما، فسن البلوغ به تجري الأحكام التكليفية، ولا يُعامَل معاملة اليتيم من إعطائه الزكاة من مصرف الأيتام وغيرها.
أما سن الرشد، فيبقى حتى يعلم منه مقدرته على التصرف في ماله، وهذا مصداق قوله - تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] ، فيكون معنى كلام ابن عباس: أن اليتيم قد تكون لحيته في وجهه ولا يستطيع أن يتصرف في ماله، والحفاظ عليه في التعامل، فلا يُدفَع إليه المال حينئذٍ.
قلت: قد وجَّه شيخنا"عادل العزازي"الأحاديثَ الدالة على علاماتِ البلوغ توجيهًا طيبًا، وهو أن يُحمَل كل حديث على الحالة التي وردت فيه، فسنُّ الالتحاق بالجيش والجند هو بلوغ الشاب خمس عشرة سنةً، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ابن عمر وغيره، ويكون
(1) أبو داود 641، وصححه الألباني في الإرواء 1/ 214.
(2) صحيح: أبو داود 2873، والسنن الكبرى للبيهقي 11309، وصححه الألباني في الإرواء 5/ 79.
(3) جزء من حديث عند مسلم 1812.