من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيدالله، وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - فأمروه بذلك [1] .
3 -حديث أبي بن كعب الذي مر معنا في الباب.
وأجيب على الأحاديث التي استدل بها الظاهرية بأنها منسوخة، وأن عدم الاغتسال بغير إنزال كان في أول الإسلام ثم نسخ، واحتجوا برواية أبي بن كعب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما جعل ذلك رخصةً للناس في أول الإسلام لقلَّة الثياب، ثم أمر بالغسل، ونهى عن ذلك ) ) [2] .
قال أبو داود: يعني (الماء من الماء) .
قال الحافظ ابن حجر: (وفي الجملة هو إسناد صالح لأن يُحتَجَّ به، وهو صريح في النسخ على أن حديث الغسل(وإن لم ينزل) أرجح من حديث: (الماء من الماء) ؛ لأنه بالمنطوق، وترك الغسل من حديث: (الماء) ، بالمفهوم أو بالمنطوق [3] أيضًا، لكن ذاك أصرح منه) [4] .
قال صاحب عون المعبود: (ومما يؤيد النسخ أن بعض من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الرخصة أفتى بوجوب الغسل ورجع عن الأول) [5] .
القول الثاني: وجوب الغسل:
وهو قول جمهور العلماء، فإذا جامع الرجلُ المرأةَ بأن جاوز الختانُ الختانَ وغيب الحَشَفة (رأس الذَّكَر) في فرج المرأة، وإن لم يُنْزِلا، واستدلوا لذلك:
1 -حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا جلس بين شُعَبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل ) )، زاد مسلم: (( وإن لم ينزل ) )، وزاد أبو داود: (( وألزق الختان الختان ) ) [6] .
(1) البخاري 179، ومسلم 347، واللفظ للبخاري.
(2) حسن: أبو داود 214، وقال البيهقي في السنن الكبرى 1/ 256: وقد روينا بإسناد آخر موصولًا صحيحًا عن سهل بن سعد، وصحَّحه ابن حجر في الفتح 1/ 576 وكذا ابن خزيمة وابن حبان.
(3) قلت: يشير إلى رواية: (( إذا أعجلت أو أقحطت فعليك الوضوء ) )، وليس فيها أنه أدخل أو لم يدخل، فيحتمل أنه أعجل قبل الدخول بأن باشر أو قبَّل أو ضمَّ أو غيره من مقدِّمات الجماع، والله أعلم.
(4) الفتح 1/ 576.
(5) عون المعبود 1/ 169.
(6) البخاري 291، ومسلم 348، وأبو داود 216.