فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 141

لم يأتِ نص في نجاسة سؤر الخنزير ولا طهارته، ولكن هناك أدلة على نجاسة الخنزير نفسه؛ منها قوله - تعالى: {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديثٍ عن أبي ثعلبة الخشني، أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنا نُجاوِر أهل الكتاب وهم يطبُخون في قدورِهم الخنزير، ويشربون في آنيتِهم الخمر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن وجدتم غيرَها، فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها، فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا ) ) [1] ، فالحديث فيه الأمر برحض القدور التي طُبخ فيها الخنزير بالماء، والرحض هو الغسل.

-فمَن قال بنجاسة سؤره بناه على نجاسته ونجاسة ما تولَّد فيه، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد، وهو الراجح، وذهب مالك والأوزاعي وداود إلى طهارة سؤره.

5 -سؤر السباع:

قد اختُلِف في سؤره كثيرًا على النحو التالي:

القول الأول: ذهب أبو حنيفة والثوري وإسحاق بن راهويه والشعبي وابن سيرين إلى نجاسة سؤره، واستدلوا:

1 -بحديث القُلَّتين الذي مرَّ معنا في الباب، وقالوا: لولا أن سؤر السباع والدواب نجسة، لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القول.

2 -قالوا: إن السباع حيوانات حرم أكلُها مثلها مثل الكلاب، وإن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتة والنجاسات؛ فتُنجس أفواههم.

القول الثاني: ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وداود، والحسن البصري، وعطاء، وربيعة، ورُوِي عن عمر بن الخطاب، إلى طهارة سؤرها، واستدلوا بأحاديث، منها:

1 -عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تَرِدُها السباع والكلاب والحُمُر، وعن الطهارة منها، فقال: (( لها ما حملت في بطونِها، ولنا ما غبر طهور ) ) [2] .

(1) البخاري 5478 5488، ومسلم 1930، دون ذكر الخنزير والخمر، وأبو داود 3839، اللفظ له، والترمذي 1464، واسم أبي ثعلبة الخُشني: جُرْثُوم، ويقال: جُرْثُم بن ناشم، ويقال: ابن قيس.

(2) ضعيف: ابن ماجه 519، والبيهقي في السنن 1220، فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال البيهقي: ضعيف لا يُحتَج بأمثاله، وروي موقوفًا عن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة في مصنفه 1511، وكذا روي عن عمر بن الخطاب موقوفًا أيضًا عند البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت