فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 141

3 -الكلب:

قد اختلف في سؤره اختلافًا كبيرًا، فجمهور العلماء على نجاسته، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( طهورُ إناء أحدكم إذا ولَغ فيه الكلب أن يغسلَه سبع مرات، أُولاهن بالتراب ) ) [1] .

وقالوا: فالأمر بالغسل دليل على النجاسة، وقد ورد في بعض الروايات: (( فليُرِقْه ) ) [2] ، وهو الراجح.

وذهب مالك إلى القول بطهارة سؤره، معلِّلًا ذلك بأن الأمر بالغسل في الحديث للتعبد لا للتعليل، وهناك أقوال عند المالكية بنجاسته، وهو قول مالك في رواية ابن وهب، وبعض المالكية فرَّق بين الكلب المأذون في اتخاذِه وغير المأذون باتخاذه، وقالوا بأن العلة التي من أجلها أبيح سؤر الهرة هي عدم التحرُّز منها، وهي موجودة في الكلب المأذون باتخاذه، وفرَّق ابن الماجشون بين الكلب البدوي والحضري [3] .

وأجيب بأن الكلب معرَّف بالألف واللام يتناول جنس الكلاب، سواء كان كلب البدوي أو الحضري، أو كلب الصيد أو كلب الزرع أو غير ذلك [4] .

قال صاحب عون المعبود: (لكن القول المحقق نجاسة سؤر الكلب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:(( طهورُ إناءِ أحدكم ) )، والطهارة تُستَعمل إما عن حدثٍ أو خبث، ولا حدث على الإناء، فتعيَّن الخبث، وقد ثبت عن ابن عباس التصريحُ بأن الغسل من ولوغ الكلب بأنه رجس؛ رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح، ولم يصحَّ عن أحد من الصحابة خلافه، فلا يجوز التوضي به) [5] .

4 -الخنزير:

(1) مسلم 279، وأبو داود 71، والترمذي 91، من حديث أبي هريرة.

(2) مسلم 279، من طريق الأعمش عن أبي رزين عن أبي صالح عن أبي هريرة به، واختلف على الأعمش؛ فروى الزيادة علي بن مسهر، ولم يذكرها إسماعيل بن زكريا، قال النسائي: لم يذكر (( فليُرِقْه ) )غير علي بن مسهر، وقال ابن منده: تفرد بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر، ولا يعرف عن النبي بوجه من الوجوه، وحسَّن الدارقطني الإراقة.

(3) المقدمات الممهدات 1/ 89 - 91.

(4) شرح أبي داود للعيني 1/ 213.

(5) عون المعبود شرح سنن أبي داود 1/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت