فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 141

1 -الهرة:

قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن بالكراهة، وقال أبو يوسف، والشافعي، ومالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو عبيدة - رحمهم الله - بعدم الكراهة، وهو الراجح؛ لما ثبت في الحديث عن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - أن أبا قتادة دخل فسكبتْ له وضوءًا، فجاءت هرَّة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوَّافين عليكم والطوافات ) ) [1] .

قال الترمذي: (وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومَن بعدهم؛ مثل: الشافعي، وأحمد، وإسحاق: لم يَرَوا بسؤرِ الهرة بأسًا) .

قال ابن قدامة: (السِّنَّوْر وما دونها في الخلقة - كالفأرة وابن عرس وغيرهما من حشرات الأرض - سؤرها طاهر، يجوز شربه والوضوء به ولا يُكره، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة وأصحاب الرأي، إلا النعمان، فإنه كره الوضوء بسؤر الهرة، فإن فعل أجزأه) [2] .

2 -البغال والحمير:

قال مالك: لا بأس بسؤرهما، وعن يحيى بن سعيد وبُكير بن عبدالله بن الأشج أنهما كانا يقولان: لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل الحمير والبغال وغيرهما من الدواب، وقال ابن شهاب مثله في الحمار، وقال عطاء بن أبي رباح، وربيعة بن أبي عبدالرحمن، وأبو الزِّناد في الحمار والبغال مثله، وتلا عطاء قوله - تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] .

قال ابن قدامة: (والصحيح عندي طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يركبها وتُركَب في زمنه وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا لبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ لأنهما لا يمكن التحرُّز منهما لمقتنيهما، فأشبَهَا السِّنَّور) [3] ، وهو قول الشافعي، وكره أبو حنيفة والثوري الوضوء به.

(1) أبو داود 75، والترمذي 92، وقال: حسن صحيح، والنسائي 68، وابن ماجه 367، وصححه الألباني.

(2) المغني 1/ 70، والنعمان هو أبو حنيفة.

(3) المغني 1/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت