فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 141

2 -حديث العنبر [1] ، وهو حديث جابر بن عبدالله قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثمائة راكبٍ أميرُنا أبو عبيدة بن الجراح نرصُدُ عِيرَ قريشٍ، فأقمنا بالساحل فأصابنا جوعٌ شديد حتى أكلنا الخَبَط [2] ، قال: فألقى البحر دابَّة يقال لها: العَنْبَر، فأكلنا منه نصف شهر، وادَّهَنَّا من وَدَكِه؛ فثابت إلينا أجسامنا" [3] ."

وفي رواية لمسلم:"فلما قدِمنا المدينةَ، أَتَينا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ )) ، قال: فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه فأكله."

3 -حديث الباب الذي مرَّ معنا.

القول الثاني: تحريم ما مات بنفسه مطلقًا:

حكاه النووي في شرح مسلم عن جابر بن عبدالله، وجابر بن زيد، وطاوس، وأبي حنيفة، وقال ابن المنذر: (وفيما طفا من السمك على الماء قول ثانٍ، وهو أن يؤكل ما يوجد في حافتي البحر وما جَزُرَ عنه، ولا يؤكل ما كان طافيًا منه، هذا قول جابر بن عبدالله ورويناه عن ابن عباس) [4] .

القول الثالث: كراهة أن يؤكل الطافي من السمك:

وهو قول طاوس وابن سيرين، وقال صاحب الهداية من الحنفية بعد تقريره حِل ميتة البحر، ويُكره أكل الطافي منه، قال: (ميتة البحر: ما لفَظَه ليكون موته مضافًا إلى البحر، لا ما مات فيه

(1) العنبر: سمكة بحرية كبيرة يتخذ من جلدها التِّرْسَةُ، ولذلك يقال للتُرْس: عنبرٌ، قال أبو عباس القرطبي: ولعلها سُميت بذلك؛ لأنها الدابة التي تلقي العنبر، وكثيرًا ما يوجد العنبر على سواحل البحر؛ طرح التثريب 6/ 10.

(2) الخَبَطُ: بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة، اسم لما يُخبط فيتساقط من ورق الشجر، وبسكون الباء المصدر، فإن قيل: كيف يتأتى أكل الخبط وكيف ينساغ في الحلق، وإنما هو من مأكول البهائم؟ قيل: كانوا يبلُّونه بالماء كما عند مسلم: ثم نَبُلُّهُ بالماء فنأكلُه؛ طرح التثريب 6/ 10.

(3) متفق عليه: البخاري 4361، ومسلم 1935.

(4) طرح التثريب 6/ 11 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت