من غير آفة)، وتمسَّكوا بحديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما ألقى البحر أو جَزُر عنه، فكُلُوه، وما مات فيه وطفا، فلا تأكلوه ) ) [1] ، [2] .
والراجح قول الجمهور؛ لعموم الأدلة التي تُبِيح أكل ميتة البحر.
مسألة: هل معنى قوله: (( الحل ميتته ) )؛ أي: يشمل كل حيوانات البحر؟
على خلاف بين أهل العلم:
1 -الحنفية قالوا: لا يحل إلا السمك فقط، وعليه حملوا حديث الباب الذي مرَّ معنا، وقيَّدوه بحديثِ: (( أُحِلَّت لكم ميتتانِ ودمانِ؛ فأما الميتتان، فالحوت والجراد، وأما الدمان، فالكبد والطِّحال ) ) [3] .
(1) ضعيف: أبو داود 3815، وابن ماجه 3247، والدارقطني في السنن 4714، وقد اختلف في وقفه ورفعه، قال أبو داود: روى هذا الحديثَ سفيان الثوري، وأيوب، وحماد، عن أبي الزبير، أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
قال البيهقي: يحيى بن سليم، كثير الوهم سيئ الحفظ، قال: وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفًا على جابر ثم بسط طرقه وضعفها.
وقال الترمذي: سألت البخاري عنه، فقال: ليس بمحفوظ، ويُروى عن جابر خلافه.
وقال النووي: وهو حديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث، لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء، فكيف وهو معارض بما ذكرناه؟
وقال الدارقطني عقب الحديث: لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع، والعدنيان، وعبدالرزاق، ومؤمل، وأبو عاصم وغيرهم عن الثوري، رووه موقوفًا، وهو الصواب، وكذلك رواه أيوب السختياني، وعبيدالله بن عمر، وابن جريج، وزهير، وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفًا، وروي عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، وابن أبي ذئب عن أبي الزبير مرفوعًا، ولا يصح رفعه، رفَعه يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، ووقفه غيره.
(2) انظر: طرح التثريب 6/ 11 - 12.
(3) صحيح: ابن ماجه 3314، وأحمد 5732، ومسند الشافعي 1/ 340، من حديث عبدالله بن عمر، واختلف في رفعه ووقفه، قال البيهقي في السنن الكبرى 9/ 422: ورواه إسماعيل بن أبي أويس، عن عبدالرحمن وعبدالله وأسامة بني زيد بن أسلم عن أبيهم هكذا مرفوعًا، ورواه سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن عمر أنه قال: أُحلَّت لنا ميتتان، وهذا هو الصحيح.
كذا رجَّح أبو زرعة الوقف؛ علل ابن أبي حاتم 4/ 409 - 410، وكذا الدارقطني في علله 11/ 266.
قال ابن عبدالهادي في تنقيح تحقيق الخلاف: الصحيح في هذا الحديث ما رواه سليمان بن بلال - الثقة الثبت - عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن عمر أنه قال: أُحلَّت لنا ميتتان ... وهو موقوف في حكم المرفوع، والله أعلم.